تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
على تقديم مقدمات : الأولى : انه هل المراد من الورود هو الصدور أو الورود على المكلف المساوق للوصول ؟ وجهان : من صدق الورود على صدوره عنه تعالى علم به أولا خصوصا بعد بلوغه إلى غير واحد وخفائه على غيرهم ، ومن أن الورود ليس مساوقا للصدور لأنه متعد بنفسه بخلاف الصدور ، وبهذا اللحاظ يقال وارد ومورود والمورود ليس موضوع الوارد ومحله بل ما يتعد الورود اليه بغير حرف الجر وهو من يرده الشئ يعنى المكلف ، والحاصل ان عناية الورود غير عناية الصدور ، والأول يحتاج إلى مورود في ذاته بخلاف الثاني ، هذا حاصل ما قيل في الوجهين . والأقوى في النظر هو الوجه الذي قواه المحقق الخراساني لان في الثاني ان مجرد ذلك لا يوجب كون الورود مساوقا للوصول لصدق الورود ولو بلحاظ تعديه بنفسه بعد بلوغ الحكم إلى النبي أو الوصي بالوحي أو الالهام . نعم لا يبعد كون مجرد الصدور عن الله تعالى ولو لم يوح بها النبي خلاف ظاهر لفظ الورود لما ذكر . وقال المحقق الهمداني في تقريب كون المراد من الورود هو الوصول لا مجرد الصدور ما حاصله : انه لو كان المراد الثاني لكان ثمرة الحديث علمية لا عملية ، وهو بعيد عن سوق الاخبار ، نعم لو كان الرواية صادرة عن النبي في صدر الشريعة قبل اكمالها لاتجه حمله على إرادة المعنى المزبور لترتب الثمرة العملية عليه حينئذ ، وهذا بخلاف ما لو صدرت عن الأئمة بعد اكمال الشريعة وورود النهى في المحرمات الواقعية . وفيه : انه يكفى في الثمرة جريان الإباحة في كل ما لم يرد فيه نهى ولو بالأصل ، اللهم إلّا ان يدعى عدم جريان الأصل للعلم بورود النواهي العديدة في الموضوعات المتعددة ، وفيه ما عرفت في مبحث الظن من عدم صحة دعوى العلم الاجمالي بعد معرفة جملة من الأشياء الوارد فيها النهى . الثانية : انه هل يمكن جعل الورود بالمعنى الذي قويناه غاية للإباحة الظاهرية أولا ؟ قيل بالثاني ، وان الورود لا بمعنى الوصول لا يكون إلّا غاية للاطلاق بمعنى اللاحرج من قبل المولى في قبال الحظر العقلي لكونه عبدا مملوكا ينبغي ان يكون وروده وصدوره عن