تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الكفر لغة الستر ، يقال : « كفره » أي ستره وغطّاه ويقال للّيل « كافر » لستره الأشخاص والأشياء وللزارع « كافر » لستره البذور في الأرض ، قال اللّه - تعالى - :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
« 1 » ، أي الزّراع كما عن بعض المفسرين ؛ وللكفر في الإنسان مراتب بلحاظ مراتب ستر الإيمان والفطرة فمرتبته الكاملة مقابل للإسلام ولكن قد يطلق في مقابل الإيمان أيضا كما في هذا الحديث بل قد يطلق على كل مرتكب للمعصية انه كافر ، وفي الحديث : « لا يزني الزاني وهو مؤمن » « 2 » . والكفر المبحوث عنه في كتاب الطهارة والمترتب عليه الأحكام الخاصة هو الكفر المقابل للإسلام وليس في الحديث اسم منه . الحديث الثالث : ما في الكافي أيضا عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه السّلام يقول وأتاه رجل فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا ؟ فقال له : « قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرّفه اللّه - تعالى - نفسه . . . وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى اللّه عنه أن اللّه أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان » الحديث « 3 » . والجواب عنه أولا جريان الاحتمالات الأربعة المذكورة في الحديث الأوّل فيه أيضا فلا يتعين حمله على إنكار الضروري فقط وثانيا ان الكفر فيه مقابل الإيمان لا الإسلام ولا أثر فقهي له . الحديث الرابع : ما رواه الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفرائض اللّه - عزّ وجلّ - ؟ فقال : « ان اللّه - عزّ وجلّ - فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا » الحديث « 4 » . وداود بن كثير وإن اختلفوا في وثاقته ولكن الحسن بن محبوب من أصحاب الاجماع .
هامش
( 1 ) - سورة الحديد ، ( 57 ) الآية 20 . ( 2 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 285 ، كتاب الإيمان والكفر باب الكبائر . ( 3 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 414 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا . ( 4 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 383 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكفر .