بالأركان ، والإيمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الإسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه - عزّ وجلّ - عنها كان خارجا من الإيمان ساقطا عنه اسم الإيمان وثابتا عليه اسم الإسلام فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود . والاستحلال أن يقول للحلال :
هذا حرام وللحرام : هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإسلام والايمان ، داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار . » « 1 »
وعبد الرحيم القصير وإن لم يوثق في الرجال ولكن نقل الكليني والصدوق لرواياته يوجب نحو اعتبار له ولعله يستفاد من ترحم الصادق عليه السّلام عليه ، كونه إماميا حسن الحال ، ونقل الصدوق للحديث يتفاوت مع نقل الكليني ولعل نقل الكليني أصحّ .
المحتملات الأربعة للحديث الأوّل
وكيف كان فنقول ليس في الحديث اسم من الضروري ، ولفظ الجحود كما مرّ يطلق على الإنكار مع العلم لا مطلق الإنكار ، ولو سلم أنه أعمّ فالمحتملات في الحديث أربعة :
الأوّل : أن الألفاظ وضعت للمعاني الواقعية فيكون المراد أن من قال للحلال الواقعي : أنه حرام ، وللحرام الواقعي : هذا حلال ، ومقتضاه كون إنكار الحكم الواقعي موجبا للكفر مطلقا سواء كان ضروريا أو غيره وعن علم أو جهل تقصيرا أو قصورا .
الثاني : أن يراد بالحلال والحرام ما ثبت عند جميع فرق المسلمين ومذاهبهم حليته أو حرمته .
الثالث : أن يراد بهما ما كان ضروريا وبديهيا منهما .
الرابع : أن يراد بهما ما كان كذلك في علم الشخص المنكر .
وأظهر الاحتمالات الاحتمال الأوّل ولكن لا يمكن أن يلتزم به أحد كما مرّ فيتردد الأمر بين
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 27 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أن الإسلام قبل الإيمان ، ص 27 .