العدوان ، بل تكون بالعكس فلا تكون أمارة في هذه الصورة قهرا ولا بناء لهم . ولا أقلّ من الشّكّ ، فلا تثبت الحجية . نعم ، لو قيل بكونها أمارة تأسيسية من قبل الشارع ، أو أصلا عمليا اعتمادا على الأحاديث الواردة فيمكن أن يقال : انّ عموم قوله عليه السّلام : « من استولى على شيء فهو له » محكّم . ولكن الظاهر كما عرفت كونها أمارة عقلائية . فالمتبع بناؤهم وسيرتهم ، فتدبّر .
نقل كلام الأستاذ الإمام ( ره ) ونقده
ثمّ اعلم أن الأستاذ - مد ظلّه - قال في المقام ما حاصله :
« إذا علم حال اليد وأنها حدثت على وجه الغصب أو الأمانة فتارة لا يكون من مقابل ذي اليد مدّع ، وتارة يكون ولم يرفع أمره إلى الحاكم ، وثالثة رفع إليه .
امّا في الصورة الأولى : فتارة يدّعي ذو اليد الملكيّة والانتقال اليه ، وتارة لا يدّعي . فإن ادّعاها فلا يبعد أن يترتّب على ما في يده آثار الملكيّة في غير الغاصب . وامّا فيه فالظاهر عدمه . وهل يكون ترتيب الآثار من جهة انّه مدّع بلا معارض ، أو من جهة قبول دعوى ذي اليد ، أو من جهة اليد المقارنة للدّعوى ؟
الظاهر انّه من جهة احدى الأخيرتين . ولهذا لو عارضه غير المالك الأوّل يعدّ مدّعيا وتطالب منه البيّنة . وامّا مع عدم دعوى الملكيّة أو عمل يظهر منه دعواها فلا يحكم بالملكيّة . كلّ ذلك من جهة بناء العقلاء وسيرتهم » .
ثمّ تعرّض لكلام النائيني - قدّس سرّه - وأجاب عنه بما مرّ ثمّ قال :
وأما في الصورة الثانية : فإن كان المعارض غير المالك فلا تسقط يده عن الاعتبار في غير الغاصب . وان كان المالك يسقط اعتبارها لدى العقلاء لعدم بنائهم على ترتيب آثارها على ما في يده .
وأما في الصورة الثالثة : أي صورة رفع الأمر إلى الحاكم ومقام تشخيص المدعي من المنكر فإن كان في مقابلة المالك الأوّل تسقط يده عن الاعتبار ويقدّم استصحاب حال اليد على قاعدة اليد ، لأنّه أصل موضوعي حاكم عليها » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الرسائل ، ج 1 ، ص 281 .