تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الحكم ومتعلّقه . فالمرأة الحائض في المقام موضوع للحرمة وفعل المكلّف أعني الوطي متعلّق لها . وإسناد الحرمة إلى كليهما صحيح شائع في الاستعمالات . وعلى هذا فيمكن أن يشار إلى المرأة الخارجيّة ويقال : هذه المرأة كانت محرّمة الوطي قبل انقطاع دمها ثمّ شكّ في ذلك فيستصحب حكمها ، والموضوع وهي المرأة باقية في الحالين .

الثانية : أنّ ما ذكره من كون الأشياء بالذات على الإباحة والطهارة بقسميها

وأنّهما لا تحتاجان إلى الجعل قابل للمنع ، إذ الأصل في التصرّف في مال الغير وسلطته ومنه أموال مالك الملوك بأقسامها هو الحظر وعدم جواز التصرّف ، يحكم بذلك العقل الصريح ما لم يرد من المالك الترخيص فالترخيص يكون بالجعل . وكون الأصل على الطهارة من الحدث يستلزم عدم احتياج الإنسان المخلوق ساعة - لو فرض - إلى الوضوء لصلاته ، وهذا مخالف لظواهر الأدلّة وارتكاز المتشرّعة ، فيعلم بذلك أنّها أمر وجودي يتحصّل بالوضوء الذي جعله اللّه - تعالى - سببا لها . نعم في الطهارة من الخبث يمكن أن يقال بأنّ الأصل في الأشياء هي النظافة والطهارة وأنّ القذارة أمر يعرض لها ، فتأمّل .

الثالثة : ما يرى في المقام من التعبير عن أصل العدم باصالة عدم الجعل ،

ربما يناقش فيه بأنّ الجعل من أفعال الحاكم وليس حكما شرعيّا حتى يستصحب هو أو عدمه . وإثبات عدم الحكم باستصحاب عدم الجعل من الأصل المثبت . ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك أوّلا بكون الجعل والمجعول تعبيرين عن حقيقة واحدة ولا يتفاوتان إلّا بالإضافة والاعتبار ، فهذه الحقيقة الواحدة بالإضافة إلى الحاكم يعبّر عنه بالجعل وبالإضافة إلى المتعلّق يعبر عنه بالحكم . وثانيا : أن مصبّ الاستصحاب نفس المجعول أو عدمه ، والتعبير بالجعل وقع مسامحة فيراد بذلك المجعول الكلي الإنشائي قبل أن يتحقّق موضوعه خارجا ويصير فعليّا بذلك . والحكم الإنشائي له وجود اعتباري له أثر عملي عند تحقّق موضوعه فيمكن استصحاب وجوده وعدمه ، وما هو المعتبر في المستصحب أن يكون حكما شرعيّا أو موضوعا ذا حكم أو عدمهما ، ولا يعتبر وجود الأثر العملي في السابق بل يكفي تحقّقه حين الاستصحاب .