بل قد مرّ منا « 1 » أنّ قوله - تعالى - :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
يراد به الحليّة الوضعيّة ويكون قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
إرشاد إلى صحّتها .
وبالجملة فالبيع من أفعال المكلّف ولا يوجد من قبل المتشرعة إلّا بترقّب ترتّب الآثار عليه ، فما لم يحكم الشرع بصحّته لا يقدم المكلّف على إيجاده . وليس حكم الشرع بصحّته مشروطا بوجوده خارجا ، وليس موضوع الصحّة مركبا من البيع وموضوعه على ما قالوا في العنب من كون موضوع الحرمة مركبا منه ومن الغليان ، بل الصحّة حكم لنفس البيع ، والبيع متعلق لها لا موضوع .
وإن شئت قلت : إنّ البيع وسائر العقود التي يوجدها المكلّف بترقّب ترتّب الآثار ليس وزانها وزان القيود الخارجيّة التي لا ينطبق عليها الأحكام إلّا بعد تحقّقها في الخارج ، وليس وزانها وزان متعلّقات التكاليف أيضا ، ولكنّها بالثانية أشبه لكونه من أفعال المكلّفين .
وكيف كان فليس الاستصحاب في المقام تعليقيّا ، فتأمّل . « 2 »
الفائدة السادسة : جريان الاستصحاب في موضوع الاستحالة وعدمه
« محل البحث : حكم دخان الشيء النجس من جهة الطهارة والنجاسة ، وانّه هل يجوز الاستصباح بالدخان النجس تحت الظّلال ؟ وقد تعرض سماحته - دام ظلّه - في خلاله أقسام الاستحالة وجريان الاستصحاب في موضوع الاستحالة وعدمه . » « 3 »
يظهر منهم تسليم عدم الجواز على فرض نجاسة الدخان ، مع أنّه غير واضح لعدم الدليل على حرمة تنجيس سقوف البيوت . نعم ، لا يجوز ذلك في سقوف المساجد .
ودليلهم على الطهارة استحالة الشيء النجس وتبدّله إلى ذات أخرى فلم يبق موضوع النجاسة .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 60 إلى 68 .
( 2 ) - المكاسب المحرمة ، ج 2 ، ص 88 إلى 99 .
( 3 ) - المكاسب المحرمة ، ج 2 ، ص 42 .