وفي مصباح الفقاهة في المقام ما هذا لفظه :
« إذا سلّمنا جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة الإلهيّة وأغمضنا عن معارضته دائما باصالة عدم الجعل - كما نقّحناه في الأصول - فلا نسلّم جريانه في المقام لأنّ محلّ الكلام هو الجواز الوضعي بمعنى نفوذ البيع على تقدير وجوده .
وعليه فاستصحاب الجواز بعد التنجّس يكون من الاستصحاب التعليقي الذي لا نقول به . » « 1 »
أقول : كلامه - طاب ثراه - يرجع إلى أمرين : الأوّل : الترديد في جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة .
الثاني : كون الاستصحاب في المقام تعليقيّا وهو لا يقول به .
ترديد المحقق الخوئي ( ره ) في جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية :
أمّا الأمر الأوّل : فمحصّل كلامه - على ما في مصباح الأصول - :
« التفصيل في حجيّة الاستصحاب بين الأحكام الكليّة الإلهيّة وبين غيرها من الأحكام الجزئيّة والموضوعات الخارجيّة ، فلا يكون حجّة في القسم الأوّل لا لقصور الروايات الواردة ، بل لأنّ الاستصحاب في الأحكام الكليّة معارض بمثله دائما كما قال به الفاضل النراقي ( ره ) .
بيان ذلك أنّ الشكّ في الحكم الشرعي تارة يكون في بقاء أصل الجعل الشرعي بعد العلم به فيجري استصحاب بقائه وعدم نسخه وإن كان إطلاق قوله : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » يغنينا عن هذا الاستصحاب .
وأخرى يكون الشكّ في بقاء المجعول بعد فعليّته بتحقّق موضوعه . وهذا على قسمين : لأنّه إمّا أن يكون لأجل الشكّ في دائرة المجعول سعة وضيقا كما إذا شكّ في حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال . ومرجع هذا إلى الشكّ
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 137 .