تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

الفائدة الثالثة : الاستصحاب في الأحكام الكلية

[ الاستصحاب هنا يمكن أن يقرّر بوجهين ]

« محل البحث : حكم بيع الأعيان المتنجّسة . ويبحث فيه عن جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة وعدمه » . « 1 » أقول : الاستصحاب في أمثال المقام يمكن أن يقرّر بوجهين : الأوّل : أن يجعل مورده الموضوع الجزئي الخارجي كأن يشار إلى الطين أو الصبغ الخارجي المتنجّس مثلا فيقال : هذا الجسم الخارجي كان جائز البيع قبل تنجّسه فيستصحب فيه ذلك بعد تنجّسه . الثاني : أن يجعل مورده الموضوع بالنحو العام فيقال : الصبغ المتنجّس كان جائز البيع قبل تنجّسه فيستصحب فيه ذلك بعد تنجّسه . والمتصدي لإجرائه في الأوّل ، المكلّف الشخصي بعد إفتاء الفقيه به . وفي الثاني الفقيه المفتي . ولا يخفى أنّ الشبهة في كلا التقريرين ترجع إلى الجهل بالحكم الكلي الشرعي ويكون رفع الشبهة بيد الشارع الأقدس . وكأنّ المورد الثاني تعبير عن قضايا جزئية متكثرة بقضية واحدة كليّة . ونظير المقام استصحاب نجاسة الماء المتغيّر إذا زال تغيره بنفسه واستصحاب نجاسة الماء المتمّم كرّا ، واستصحاب حرمة وطي الحائض إذا انقطع دمها ولم تغتسل بعد . واستشكلوا في الاستصحاب في أمثال المقام بعدم بقاء الموضوع وإختلاف القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فليس استصحابا ، بل هو من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وأجيب عنه بأنّ الموضوع في الاستصحاب يؤخذ من العرف لا من العقل الدقي الفلسفي ، والعرف يرى اتّحاد القضيّتين ، ولا سيّما إذا كان مورد الاستصحاب الموضوع الجزئي الخارجي . هذا كلّه على فرض جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرمة ، ج 2 ، ص 88 .