المجّان ليس له حالة سابقة ، إذ من بدو وجوده وجد إمّا مجّانا أو بنحو المعاوضة ، اللّهم إلّا على القول بصحّة استصحاب العدم الأزلي في السلب الناقص ولكن نحن منعنا ذلك ، لعدم عرفيّته .
ولكن في مصباح الفقاهة سلك في المقام مسلكا آخر فقال في مقام الرّد على المصنّف ما ملخّصه :
« يرد عليه أنّ خبر « على اليد » ضعيف السند وغير منجبر بشيء فلا يجوز الاستناد إليه .
والتحقيق أنّه ثبت في الشريعة المقدّسة عدم جواز التصرّف في مال المسلم إلّا بطيب نفسه ، وثبت فيها أيضا أنّ وضع اليد على مال الغير بدون رضى مالكه موجب للضمان للسيرة القطعيّة ، ومن الواضح أنّ وضع اليد على مال الغير في المقام محرز بالوجدان ، فإذا ضممنا إليه أصالة عدم رضى المالك بالتصرّف المجّاني تألّف الموضوع من الوجدان والأصل وحكم بالضمان ، وليس المراد من الأصل المذكور استصحاب العدم الأزلي بل المراد به استصحاب العدم المحمولي وهو واضح ، وإن قلنا بحجيّة الأوّل أيضا . » « 1 »
أقول : المصطلح عليه في العدم المحمولي السلب التامّ أعني سلب الشيء في قبال السلب الناقص أعني سلب شيء عن شيء والظاهر أنّه ( ره ) لم يرد لها في المقام ذلك ، بل أراد به السلب الناقص بانتفاء المحمول في قبال السلب بانتفاء الموضوع المستعمل في استصحاب الأعدام الأزليّة . فأراد أنّ هذا الشيء كان للغير سابقا بنحو القطع وأنّه لم يكن في السابق موردا لرضاه في التصرّف فيه فيستصحب هذا السلب فتدبّر . هذا . « 2 »
الفائدة الثانية : موارد استصحاب مجهولي التاريخ
« إذا علم بتحقق البلوغ وتعلق الزكات بالمال وشك في تقدم أحدهما على الآخر فما هو الحكم ؟
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 276 .
( 2 ) - المكاسب المحرمة ، ج 3 ، ص 225 إلى 227 .