أدلة القائلين بحجيّة كتاب فقه الرضا
واستدلّ القائلون بحجّية هذا الكتاب واعتباره بوجوه عمدتها - كما في مصباح الفقاهة - وجهان :
الوجه الأوّل : أنّ القاضي أمير حسين أخبر بأنّه للإمام عليه السّلام
ووثّقه المجلسيّان واعتمدا عليه ، وخبر الثقة حجّة بمقتضى صحيحة أحمد بن إسحاق الماضية « 1 » وغيرها .
قال في المستدرك :
« إنّ السيّد الثقة الفاضل القاضي أمير حسين أخبر بأنّ هذا الكتاب له عليه السّلام وأخبره بذلك ثقتان عدلان من أهل قم . وهذا خبر صحيح داخل في عموم ما دلّ على حجّية خبر العدل . » « 2 »
وأورد على ذلك : بأن إخبار السيّد المذكور إمّا أن يكون مستندا إلى القرائن التي أوجبت له العلم : من خطوط العلماء عليه ، وخطّ الإمام نفسه في مواضع منه ، أو إلى إخبار الشيخين الثقتين له كما يظهر من عبارة المستدرك .
أمّا الأوّل فلا يفيدنا ، إذ أدلّة حجيّة خبر الثّقة لا تشمل الأخبار الحدسية ، إذ الظاهر من الخبر ما كان يحكي عن الواقع مباشرة ، وفي الحدسيّات يكون المخبر به في الحقيقة حدس المخبر واجتهاده لا الواقع .
فإن قلت : الحدس هنا مبني على مقدّمات حسيّة فيكون من قبيل الإخبار بالملكات النفسانيّة كشجاعة زيد مثلا أو سخاوته أو عدالته - بناء على كونها من قبيل الملكات - بسبب مشاهدة آثارها الدالّة عليها . وفي هذه الصورة يكون الخبر حجّة عند العقلاء ويكون عندهم بحكم الخبر الحسّي . وعمدة الدليل على حجيّة الأخبار بناء العقلاء وسيرتهم .
قلت : نعم ولكن بشرط وجود الملازمة العادية بين الآثار المشهودة وبين مباديها من الملكات بحيث يحصل العلم بها لكلّ من شاهد الآثار . وليس المقام من هذا القبيل لاختلاف
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 330 ، كتاب الحجّة ، باب في تسمية من رآه عليه السّلام ، الحديث 1 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 339 ، الفائدة الثانية من الخاتمة في شرح حال الكتب ومؤلّفيها .