تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لهذا الشرح ، فلمّا تدبّرته ظهر أنّ جميع ما يذكره علي بن بابويه في الرسالة فهو عبارة هذا الكتاب ممّا ليس في كتب الحديث . والظاهر أنّه كان هذا الكتاب عند الصدوقين وحصل لهما العلم بأنّه تأليفه عليه السّلام . والظاهر أنّ الإمام عليه السّلام ألّفه لأهل خراسان وكان مشهورا عندهم . ولما ذهب الصدوق إليها اطّلع عليه بعد ما وصل إلى أبيه قبل ذلك فلمّا كتب أبوه إليه الرسالة وكان ما كتبه موافقا لهذا الكتاب تيقّن عنده مضامينه فاعتمد عليها الصدوق . والذي ظهر لي بعد التتبع أنّ علّة عدم إظهار هذا الكتاب أنّه لمّا كان التأليف في خراسان وكان أهلها من العامّة - والخاصّة منهم قليلة اتّقى - صلوات اللّه عليه - فيه في بعض المسائل تأليفا لقلوبهم مع أنّه عليه السّلام ذكر الحقّ أيضا ، لم يظهر الصدوق ذلك الكتاب وكان محذوفا عندهما وكانا يفتيان بما فيه ويقولان إنّه قول المعصوم . » « 1 » أقول : وراجع في هذا المجال أيضا ما حكاه في المستدرك عن فوائد العلامة الطباطبائي ومفاتيح الأصول نقلا عن المجلسي الأوّل - قدّس اللّه تعالى أسرارهم - « 2 » وما ذكره لتوجيه اشتمال الكتاب على الفتاوى المختصّة بالعامّة ضعيف ، إذ الإمام عليه السّلام في خراسان لم يكن مبتلى بالتقيّة في قبال العامّة ، فعلى فرض كون الكتاب تأليفا له كيف يخرّب ويوهن كتابه المتقن الجامع بذكر عدد قليل من الفتاوى الباطلة فيه مع عدم الإجبار ؟ ! وأئمتنا عليهم السّلام كانوا بصدد بيان الحقّ وقلع أساس الباطل مهما أمكن ، كما يظهر من مخالفاتهم في المسائل المختلف فيها بين الشيعة والسنة في الأبواب المختلفة كالعول والتعصيب ونحوهما . هذا . 3 - واستند المجلسي الأوّل في كتاب الحجّ من الشرح الفارسي للفقيه في باب ما يجب على من بدأ بالسعي قبل الطواف بالفقه الرضوي وقال في أثناء كلامه : « قال شيخان فاضلان صالحان ثقتان : إنّهما أتيا بهذه النسخة من قم إلى مكّة ، وكانت النسخة قديمة وعليها خطوط إجازات العلماء ، وفي مواضع منها خطّه عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - روضة المتّقين ، ج 1 ، ص 16 ، شرح خطبة الفقيه ، ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 337 ، الفائدة الثانية من الخاتمة في شرح حال الكتب ومؤلفيها .
مجمع الفوائد — صفحة 290 | الشيخ المنتظري