تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بل ربّما يتوقّف الإفتاء في بعض المسائل السياسية أو الاقتصاديّة أو العسكريّة المستحدثة على معرفة خصوصيّات الموضوعات المستحدثة والإحاطة بأطرافها ونواحيها أيضا ، فيجب الاستمداد من المتخصصين فيها ؛ فلربّما يؤثّر ذلك في معرفة الحكم الشرعي المنطبق عليها ، فتدبّر . وقد طال البحث في هذه المسألة فاعتذر من القرّاء الكرام . « 1 »
هامش
- منشوراته بأن الطريق الاوّل وهو تمركز القوى في شخص واحد مدى حياته كان يصلح في عصر كان إدارة المدن وتدبيرها امرا ساذجا ، ولكن اليوم حيث تحتاج إدارة وتدبير البلاد إلى خبراء عديدة وإلى علوم متشتة التي لا تجتمع عادة في شخص واحد ، فقيها كان أو غيره فلو قلنا بلزوم اجتماع المناصب الثلاثة في فقيه واحد الذي يكون خبيرا في الفقه فقط ، بل وفي غير الفقيه أيضا فذلك يوجب تفويت مصالح كثيرة مهمة من الشعب الّتي نقطع بعدم رضا الشارع بفواتها . وعلى هذا الأساس يصحّ للناس شرعا وعقلا ، بل يجب في بعض الصور - على ضوء مصالحهم العقلائية - أن يفكّكوا السلطات الثلاث ويوزعوها بنحو ينفكّ ويستقل بعضها عن بعض ، كما يصحّ ويحقّ لهم أيضا أن يحدّدوا كلّ واحدة منها من حيث الزمان والصلاحيات ، كما أنّ لهم أيضا أن يشترطوا على المنتخب لأىّ منها في عقد بيعتهم شروطا - لا تخالف الشرع - يرونها اصلح لهم ولبلادهم دينا ودنيا مثل أن يكون لهم حق الرقابة على اعمال السلطات الثلاث وان يعملوا هذا الحق في اشكال تناسب زمانهم ومكانهم كتشكيل الأحزاب والجرائد المستقلة وتأسيس إذاعات غير حكومية وما شابهها . ولا يخفى أنّ نظرية تفكيك القوى وارجاع كلّ امر إلى الخبير فيه هي التي ربما تستفاد من كلام المحقق الأصبهاني - أعلى اللّه مقامه - في حاشيته على المكاسب ( ص 214 ) حيث قال : « الفقيه بما هو فقيه أهل النظر في مرحلة الاستنباط ، دون الأمور المتعلقة بتنظيم البلاد وحفظ الثغور وتدبير شؤون الدفاع والجهاد وأمثال ذلك فلا معنى لإيكال هذه الأمور إلى الفقيه بما هو فقيه وانما فوّض امرها إلى الإمام عليه السلام لأنه عندنا أعلم الناس بجميع السياسات والاحكام فلا يقاس بغيره ممن ليس كذلك . » نعم إذا قام الشعب لتأسيس حكومة دينيّة كان للفقيه مضافا إلى استنباط الاحكام وبيانها ، نظارته في تطبيق القوانين المدوّنة مع الشرع المبين . ( تفصيل كلام الأستاذ - دام ظلّه - مذكور في الكتاب المسمّى ب « ديدگاهها » ) . ( اللجنة ) ( 1 ) - ولاية الفقيه ، ج 2 ، ص 71 إلى 109 .
مجمع الفوائد — صفحة 280 | الشيخ المنتظري