تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فإن قيل : فما الفائدة في رجوعه إليه إذا لم يجز له العمل بقوله ؟ قلنا : الفائدة في ذلك أن يصير له بفتياه وفتيا غيره من علماء الإمامية سبيل إلى العلم بإجماعهم فيعمل بالحكم على يقين . » « 1 » انتهى كلام الغنية . ثمّ على فرض دلالة الآيات والروايات والسيرة على الحجّيّة التعبّدية لقول الفقيه فالاطلاع عليها وتحقيق دلالتها خارج من وسع العامي لتوقّف ذلك على الاجتهاد في هذه المسألة . إذ التقليد فيها يوجب التسلسل ، كما لا يخفى . كما أن جواز العمل بالاحتياط وتشخيص موارده وكيفيته أيضا يتوقف على الاجتهاد في هذه المسألة أو التقليد فيها . فلا يبقى للعامي في بادي الأمر إلّا الرجوع إلى أهل الخبرة والعمل بقوله بعد حصول الوثوق والاطمئنان الذي هو علم عاديّ ، وحجّيته تكون ذاتية ، فتدبّر . وأمّا ما قد يرى من بعض العوام من التعبّد المحض بفتوى المجتهد مطلقا من دون التفات إلى أنّه يطابق الواقع أم لا ، بل وإن التفتوا إلى ذلك وشكّوا في مطابقته له ، فلعلّه من جهة ما لقّنوا كثيرا بأنّ تكليف العامي ليس إلّا العمل بفتوى المجتهد ، وأنّ ما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّه مطلقا . والظاهر أنّ هذه الجملة تكون من بقايا إلقاءات المصوّبة ، وإن تردّدت على ألسنتنا أيضا . هذا .

طريق آخر إلى مسألة التقليد

ولكن هنا طريق آخر إلى مسألة التقليد ربّما ينقدح في بعض الأذهان ، وإن كان لا يخلو من إشكال . وهو أنّ المناصب الثلاثة أعني بيان الشريعة ، وأمر القضاء ، والولاية الكبرى كلّها اجتمعت في عصر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي عصر الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام أيضا كانت الثلاثة لهم عندنا . وفي الحقيقة كان بيان الأحكام والقضاء أيضا من شؤون من له الولاية والإمامة الحقّة . فكذلك في عصر الغيبة أيضا يكون المرجع للقضاء وللإفتاء من له الولاية الكبرى ، أعني
هامش
( 1 ) - الجوامع الفقهية ، ص 485 .