وقد حقّق في محلّه أنّ ذكر الوصف يشعر بالعلّيّة والدخالة ، فمرجع ذلك إلى سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس أمرا وراءها .
وفي المستصفى للغزالي ، قال :
« والذي نراه أنّ الآية ليست نصّا في الغرض ، بل الظاهر أنّ المراد بها أنّ من يقاتل الرسول ويشاقّه ويتّبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نولّه ما تولّى . فكأنّه لم يكتف بترك المشاقّة حتى تنضمّ إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والذبّ عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى . وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم ، فإن لم يكن ظاهرا فهو محتمل . » « 1 »
هذا وأمّا الرواية التي استندوا إليها فلم تثبت عندنا بسند يعتمد عليه .
وفي سنن ابن ماجة قد حكى في ذيل الحديث عن الزوائد :
« في إسناده أبو خلف الأعمى ، واسمه حازم بن عطاء ، وهو ضعيف ، وقد جاء الحديث بطرق في كلّها نظر . قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي . » « 2 » نعم ، في تحف العقول في رسالة الإمام الهادي عليه السّلام إلى أهل الأهواز ، قال :
« وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا إختلاف بينهم أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق ، وفي حال اجتماعهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون مهتدون ، وذلك بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تجتمع أمّتي على ضلالة » فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلّها حقّ . » « 3 »
أقول : على فرض صحّة الحديث فظاهره إطباق جميع الأمة ؛ فلا يختص بالفقهاء والمجتهدين ، كما لا يختصّ بعلماء السنّة فقط ، بل يعمّ جميع طوائف المسلمين ومنهم الشيعة الإمامية بأئمتهم الاثني عشر ، وقد مرّ منّا أنّ اتفاق جمع يوجد فيه الإمام المعصوم حجّة عندنا بلا إشكال ، فتدبّر . « 4 »
هامش
( 1 ) - المستصفى للغزالي ، ج 1 ، ص 175 .
( 2 ) - سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1303 ، كتاب الفتن ، الباب 8 ، الحديث 3950 .
( 3 ) - تحف العقول ، ص 458 .
( 4 ) - ولاية الفقيه ، ج 2 ، ص 65 إلى 68 .