تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أمكن ، وإذا كان عدم القدرة تكوينا على الجمع بين واجدي المصلحة موجبا للحكم بالتخيير بينهما فليكن عدم القدرة على ذلك تشريعا أيضا موجبا لذلك . وقد قالوا : الممنوع شرعا كالممتنع عقلا . والعجب أنّ الشيخ - قدّس سرّه - كان ملتفتا إلى هذا المعنى كما يظهر مما ذكره قبل العبارة السابقة وبعدها فراجع ، فلم ذكر هنا هذا الإشكال ؟ !

الفائدة السّابعة : هل فرق بين الأصول التنزيلية وغيرها ؟

الأمر الثالث : قد فصّل المحقق النائيني - على ما في أوائل الجزء الرابع من فوائد الأصول - بين الأصول التنزيلية وغير التنزيلية وقال ما محصّله : « أنّ المجعول في الأصول التنزيلية - ومنها الاستصحاب - إنّما هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع . وأمّا في الأصول غير التنزيلية كأصالة الطهارة والحلّيّة ونحوهما فالمجعول فيها مجرد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون تنزيل المؤدى منزلة الواقع المشكوك فيه . فالقسم الأوّل يمكن جعلها في الشبهات البدوية وفي بعض أطراف العلم الإجمالي . وأمّا بالنسبة إلى جميع الأطراف فلا يمكن مثل هذا الجعل للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف فكيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبدا . ولا فرق في ذلك بين أن يلزم من إجرائهما مخالفة عملية أم لا . وأمّا في القسم الثاني فيمكن جعلها في الطرفين أيضا إلّا أن يلزم من إجرائهما مخالفة عملية . » « 1 » أقول : الظاهر عدم الفرق بين التنزيلية وغيرها ، فيمكن جعلها في جميع الأطراف في التنزيلية أيضا إلّا أن يلزم مخالفة عملية . فعلى فرض كون الاستصحاب من التنزيلية كما فرضه يجوز في المقام جعل استصحاب عدم التذكية في الطرفين ، حيث لا يلزم من التعبد بهما وإجرائهما مخالفة عملية بل هما يؤكّدان العلم الإجمالي بالنجاسة . والسرّ في ذلك أنّ كلّ أصل يلحظ بنفسه ومفاده ويكون مجعولا مستقلا في قبال
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 14 إلى 17 . في الشكّ في المكلّف به في الشبهة الموضوعية التحريمية .