تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لم يبق شيء . وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة وأن قوله : كلّ شيء حلال حتى تعرف أنه حرام لا يشمل شيئا من المشتبهين . » « 1 » أقول : ظاهر هذا الاستدلال أنّ دليل الأصل لا يشمل طرفي العلم الإجمالي لا أنه يشملهما ويسقطان بالتعارض . وقد يعبّر عن هذا الاستدلال بلزوم مناقضة صدر الدليل لذيله فتوجب إجمال الدليل . ويرد عليه أوّلا : أنّ ظاهر استدلال الشيخ لا يطابق ظاهر ما ادّعاه ، إذ ظاهر المدّعى جريانهما بالذات وسقوطهما بالتعارض ، وظاهر الاستدلال عدم شمول الدليل لهما ، فراجع . وثانيا : أنّ هذا البيان يجري فيما إذا لم يستلزم من إجراء الأصلين مخالفة عملية أيضا ، كما في أصالة عدم التذكية في المقام ، وقد صرّح المصنف في المقام بجريانهما . وثالثا : ما مرّت الإشارة إليه من منع المناقضة ، لاختلاف متعلقي اليقين والشك ، حيث إنّ الشك تعلق بكلّ واحد من الطرفين مشخصا وكذا اليقين السابق ، واليقين بالخلاف تعلق بعنوان أحدهما المردّد . ورابعا : أنّ الذيل الموجب للمناقضة والإجمال لا يوجد في جميع أدلّة الأصول ، وما في البعض أيضا ليس لبيان حكم مستقل شرعي بل تأكيد لبيان موضوع الأصل أعني الشك ، كيف ؟ ! والأخذ باليقين بمعنى حجيته والعمل به ليس بحكم الشرع بل مما يحكم به العقل كما قرّر في محلّه . وخامسا : يرد على ما ذكره أخيرا : أنّ القائل بالتخيير في المقام لا يريد جعل الفرد المخير فردا ثالثا مشمولا للعام ، بل يقول : إنّ إطلاق دليل الأصل إذا لم يمكن الأخذ به في الطرفين وجب الأخذ به في أحدهما لا محالة رعاية لمصلحة الجعل مهما أمكن . والتخيير هنا عقليّ نظير سائر موارد تزاحم الملاكات . فوزان الأصلين المتعارضين ظاهرا وزان الخبرين المتعارضين على القول بالسببية ، حيث لم يلحظ في جعل الأصول الطريقية إلى الواقع ، بل هو مجعول تعبّدي لوجود المصلحة في نفسه ولو كانت هي التسهيل على المكلف لئلا يبتلي بالاحتياط الموجب للحرج ، واللّه - تعالى - كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه يحبّ أن يؤخذ برخصه أيضا مهما
هامش
( 1 ) - الرسائل ، ص 429 ( - ط . أخرى ، ص 744 ) في الكلام في تعارض الاستصحابين .