تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أقول : لا يخفى أن التقسيم عبارة عن ضمّ قيود إلى المقسم الواحد ، حتى يحصل بضمّ كلّ قيد إليه قسم في قبال الأقسام الأخر التي يتحقق كل منها بضمّ قيد آخر ، ولا بد من أن تكون القيود متقابلة ، كما هو واضح . وعلى هذا فليس تقسيم القوم تقسيما صحيحا ، حيث جعلوا القيد في القسم الأوّل عبارة عن نفس مفهوم اللّابشرطية التي هي أمر ذهني ، فيجب بمقتضى المقابلة أن يجعل القيد في القسمين الأخيرين أيضا عبارة عن نفس مفهوم البشرط شيئية والبشرط لائية ، حتى تصير القيود الثلاثة كلها ذهنية متقابلة ؛ وهم قد جعلوا التقييد باللا بشرطية في القسم الأوّل في قبال التقييد ببعض القيود الخارجية أو التقييد بعدمها ، فلا يحصل التقابل بين القيود حينئذ ؛ ولو جعلوا القيد في البشرط شيء أعم من القيود الخارجية والذهنية لم يكن اللا بشرط القسمي قسما على حدّة ، بل كان داخلا في البشرط شيء . والحاصل أن التقسيم يجب أن يكون إما بلحاظ القيود الذهنية فقط أو الخارجية فقط أو بلحاظ الأعم منهما فعلى الأوّل تكون القيود عبارة عن مفهوم اللا بشرطية والبشرط شيئية والبشرط لائية ، وتشترك الأقسام الثلاثة في عدم الوجود خارجا ، وعلى الثاني لا يصح اعتبار اللا بشرطية قيدا ، حتى يحصل قسما في قبال القسمين الآخرين ، وعلى الثالث يدخل اعتبار اللا بشرطية في البشرط شيء ، فليس قسما على حدّة أيضا . فتدبر . وبما ذكرنا من لزوم تقابل القيود في التقسيمات ظهر فساد ما ربما يتوهم في المقام من تربيع الأقسام بناء على جعل المقسم عبارة عن اللحاظ ، كما هو مبنى السيد الأستاذ - مد ظلّه العالي - بل على كلا المبنيين . بتقريب : أن اللحاظ قد يتعلق بالماهية فقط ، بحيث لا يتعدى منها ، وقد يتعلق بها ويتعدى منها إلى أمر آخر من قيودها الخارجية ، وقد يتعلق بها ، ويتعدى منها إلى عدم كون قيودها معها ، وقد يتعلق بها ويتعدى منها إلى كونها لا بشرط بالنسبة إلى قيودها ، فهذا هو اللا بشرط القسمي . وجه الفساد أن عدّ القسم الأخير في قبال سائر الأقسام بلا وجه ؛ فإن القيد فيه ذهني ، والتقسيم كان بلحاظ القيود الخارجية فقط ، وقد عرفت بيانه . « 1 »
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 374 .
مجمع الفوائد — صفحة 165 | الشيخ المنتظري