نكات مهمّة في استصحاب العدم الأزلي
أوّلا : إنّ الظاهر من كلماتهم حصر استصحاب العدم الأزلي في استصحاب العدم المحمولي وقد مرّ منا تصويره في العدم الربطي أيضا وإن استشكلنا في كليهما في نهاية الأمر .
وثانيا : إنّه يظهر من المحقق النائيني - قدّس سرّه - وتلامذته في المقام :
« أنّ الموضوع إذا تركّب من العرض ومحلّه فلا بدّ من أخذه بنحو الكون الناقص معلّلين بأنّ العرض وجوده في نفسه عين وجوده لمحلّه » . « 1 »
وفيه : أنّ الظاهر من جعل العرض ومحله موضوعا للحكم وإن كان ذلك ولكنّه لا يتعيّن هذا عقلا ، والجعل وخصوصياته تابعة للمصالح ، ومن الممكن اعتبار كلّ من العرض ومحلّه بنحو الكون التامّ جزءا من الموضوع نظير الجوهرين والعرضين .
وما ذكروه من التعليل خلط بين الوجود الرابط والوجود الرابطي ، فإنّ كون وجود العرض في نفسه عين وجوده لمحلّه بيان لنحو وجود الأعراض ونعبّر عنه بالوجود الرابطي وهو من أقسام الوجود في نفسه أعني المحمولي ، وهذا غير الوجود الرابط ومفاد الكون الناقص الذي يكون معنى حرفيّا في غيره ، قال في المنظومة :
« إنّ الوجود رابط ورابطي * ثمّة نفسي فهاك واضبط . »
وقد وقع هذا الخلط من المحقّق اللاهيجي أيضا حيث قال - على ما في المنظومة - :
« إنّ وجود العرض مفاد كان الناقصة . » « 2 » هذا .
وقد عثرت بعد ما كتبت هذا على كلام للمحقق النائيني في التنبيه التاسع من تنبيهات الاستصحاب يظهر منه الالتفات إلى ما ذكرناه من جواز أخذ العرض بنحو الكون المحمولي أيضا ، فراجع . « 3 »
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 532 .
( 2 ) - شرح المنظومة ، ص 56 و 57 ( طبعة أخرى ، ص 61 و 62 ) .
( 3 ) - فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 504 .