فالموضوع لحكم العام خصوص الموجود خارجا والموضوع للقضيّة المتيقّنة التي أريد استصحابها هي الماهيّة المطلقة الصادقة حتى مع انتفاء الوجود أيضا .
وقد مرّ منّا أنّ السالبة المحصّلة أعمّ من الموجبة السالبة المحمول . ومن الواضح أنّ استصحاب الأعم وتطبيقه على الأخصّ وإثباته به من أوضح موارد الأصل المثبت ، نظير استصحاب بقاء الحيوان في الدار وإثبات حكم الإنسان به مثلا بلحاظ العلم خارجا بانحصاره فيه ، فتدبّر .
تصوير بعض الأعاظم لصحة استصحاب العدم الأزلي
فإن قلت : الموضوع في ناحية العامّ مركّب من حيثيّة العامّ ومن عدم عنوان المخصّص محمولا ، واستصحاب العدم المحمولي ممّا يساعد عليه العرف ويشمله الأدلّة ، وعلى هذا فيتحقّق جزء من الموضوع بالوجدان والجزء بالاستصحاب .
نظير ما إذا تركّب الموضوع من جوهرين أو من عرضين أو من جوهر وعرض في محل آخر ، وهذا أمر جار في الفقه كثيرا ولا دليل على اعتبار العدم في ناحية العامّ ربطيا ، إذ في ناحية المخصّص إنّما اعتبر الوجود والكون ربطا من جهة أنّ عنوان المخصّص يكون من عوارض العام وحالاته ، ووجود العرض في نفسه عين وجوده لمحلّه ، وهذه العلة إنّما تتحقق في ناحية وجود العرض لمحلّه ، وأما عدمه فلا وجه لأخذه نعتا لمحلّه .
قال بعض الأعاظم - على ما في تقريرات بحثه في الأصول - ما محصّله مع حفظ عباراته :
« لا مانع من الرجوع إلى استصحاب عدم اتصافها بالقرشيّة وعدم انتسابها بها ، حيث إنّ في زمان لم تكن هذه المرأة ولا اتصافها بالقرشيّة ثمّ وجدت المرأة فنشكّ في انتسابها إلى القريش فلا مانع من استصحاب عدم انتسابها إليه ، وبضمّ هذا الاستصحاب إلى الوجدان يثبت أنّ هذه مرأة لم تكن قرشيّة . . . .
فالنتيجة أنّ الموضوع إذا كان مركبا من العرض ومحلّه فلا محالة يكون المأخوذ فيه هو وجود العرض بمفاد كان الناقصة حيث إنّ ثبوته لموضوعه بعينه هو اتصافه به كما عرفت .