أكاذيبهم ، فلا ارتباط لها بالمرأة الخارجيّة المشار إليها بلفظ هذه .
فهذه المرأة قبل وجودها لم تكن هذه المرأة وبعد ما وجدت وصارت هذه المرأة إمّا وجدت قرشيّة أو وجدت غير قرشيّة . وكيف كان فهي باقية على ما وجدت عليه قطعا .
وبالجملة فلا سابقة للعدم الأزلي لقرشيّة هذه المرأة لا للمحمولي منه ولا للربطي حتى يستصحب .
ولو سلّم اعتبار العرف لعدم قرشيّتها في العدم المحمولي فعدم اعتبارهم لعدمها في العدم الربطي أعني سلب شيء عن شيء أمر واضح .
ومجرّد صدق السالبة بانتفاء الموضوع عقلا لا يكفي في شمول أدلّة الاستصحاب له .
ثمّ إنّه يعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وكيف تتّحد القضيّة المخترعة في عالم الخيال مع القضيّة المعتبرة عند العقلاء بلحاظ وجود موضوعها في الخارج والإشارة إليه بلفظ هذا ، ففي الحقيقة ليس لنا متيقّن مشكوك البقاء حتى يستصحب .
نعم لو شكّ في وجود الشيء بنحو الهليّة البسيطة من دون أن يضاف إلى شيء موجود في الخارج وكان مسبوقا بالعدم جاز استصحاب عدمه كما لا يخفى ، فتدبّر . هذا كلّه أوّلا .
وثانيا : إنّ موضوع الحكم كما عرفت إمّا نفس الطبيعة بإطلاقها الذاتي أو المقيّدة بوجود شيء أو المقيّدة بعدمه . وعلى هذا فإذا خصّص العامّ بأمر وجودي فلا محالة خرج الموضوع في ناحية العام بحسب الإرادة الجديّة عن إطلاقه وسريانه ، وتضيق في هذه الناحية .
وحيث إنّ المخصّص أمر وجودي أخذ نعتا بنحو الكون الناقص والهليّة المركبة فلا محالة يكون الباقي تحت العامّ رفع ذلك ونقيضه أعني مفاد ليس الناقصة .
ولكن بعد تقييد العام بمفاده يرجع إلى كون الموضوع في ناحية العامّ مأخوذا بنحو الموجبة السالبة المحمول . والموجبة وإن كانت سالبة المحمول لا تصدق إلّا مع وجود الموضوع في ظرف الصدق فلا تحقق لها في حال عدمه .
واستصحاب نفس القيد أعني مفاد السلب المحصّل الثابت في الأزل لا يثبت المقيّد بما هو مقيد أعني التقيّد والاتصاف .
مجمع الفوائد — صفحة 145
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٤٥