المقدمة الثانية : أن اتفاق العلماء على ما يخالف الواقع حرمان من المصلحة وإيقاع في المفسدة وهذا خلاف اللطف .
المقدمة الثالثة : أن حكمة وجود الإمام ( ع ) هي إظهار الأحكام ، فيجب عليه لطفا أن يلقي بينهم الخلاف ، فإذا تمّ الاتفاق ولم يظهر الإمام ( ع ) يكون ذلك تقريرا لهم وتقريره حجة ، وهذا لا بد في تماميته من اتفاق الكل .
والجواب : أن قاعدة اللطف في نفسها مسلّمة ولكن ما رتبه المستدلّ بها عليه غير مسلّم ، لما قاله شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) في رسائله :
فإنّ هنا أمورا ثلاثة : أمر يجب على اللّه تعالى وهو نصب الحجة ، وأمر يجب على الحجة وهو السعي في استقامة النظام العام بشرط التمكن منه والاستطاعة ، وأمر يجب على العباد وهو تمكينه ونصره .
فلو انتفى الأخير سقط ما يجب على الحجة ولا يسقط ما يجب على اللّه تعالى ، لأن نصبه للحجة مع عدم انقيادهم له إتمام للحجة عليهم . انتهى ملخصا ولقد أجاد ( رحمه الله ) في ما أفاده .
[ في المقام أمور ذات فائدة ]
إذا عرفت هذا فاعلم أن في المقام أمورا ينبغي التنبيه عليها إذ الفائدة عليها تدور :
الأمر الأول : اعلم أنه ليس المراد بالإجماع إجماع جميع العلماء في جميع الإعصار والأمصار ،
فإنّ ذلك لا يكاد يتفق في غير الضروريات ، وإنما المراد بالإجماع إجماع أهل عصر واحد ويلاحظ أهل الصدر الأول ، فإن تمّ إجماعهم لوحظ ما بعدهم فإن خالفوهم كانوا مسبوقين بالإجماع .
الأمر الثاني : اختلفت عبارات العلماء في كيفية دعوى الإجماع
كقولهم :
من مذهب الإمامية ، أو من مذهبنا أو عليه قاطبة أهل الحق أو كما عليه أهل