المشروط من المولى مع أنّه قد لا يعلم الآمر حصول الشرط في ظرفه . والإرادة معلولة للعلم بالمصلحة فهي كاشفة عن العلم بالمصلحة على تقدير حصول الشرط .
فنقول أوّلًا : إنّه لا فرق بين اليقين والإرادة ، فكما تكون الإرادة موجودةً في الفرض كذلك اليقين .
وثانياً : إنّها معلولة للعلم بالصلاح ، فلو لم يكن علمٌ لم يكن إرادةٌ مع أنّها حاصلة بالوجدان وبالبرهان أي إنشاء التكليف .
فالظاهر أنّ اليقين على التقدير حاصل وكذا الشكّ في البقاء على التقدير .
ويبتني على ذلك صحّة استصحاب مؤدّيات الأمارات ، لأنّ اليقين بتحقّق المؤدّى على تقدير صدقها حاصل ، ومقتضى حجّيّتها صدقها ، فاليقين حاصل في الفرض وجداناً ومطلقاً بعناية التعبّد .
ويجاب عن ذلك بأُمور اخر نذكرها من دون الإشارة إلى ما في بعضها من الخلل .
وملخّص ما يظهر ممّا تقدّم وغيره أمور :
منها : عدم الاعتبار باليقين والشكّ في البقاء ، بل يكفي الثبوت السابق بحيث كان التعبّد الظاهريّ بالنسبة إلى البقاء .
ومنها : دعوى وجود اليقين والشكّ في البقاء تقديراً ، وكفاية ذلك في الاستصحاب .
ومنها : أن يدّعى أنّ مفاد دليل حجّيّة الأمارات تنزيلها منزلة اليقين حتّى في جريان الاستصحاب .
ومنها : أن يقال : إنّ المقصود من اليقين في أخبار الاستصحاب مطلق الحجّة ومن الشكّ مطلق اللاحجّة ، فالظنّ المعتبر ملحق باليقين وغير المعتبر ملحق بالشكّ .
ومنها : أنّه يمكن استصحاب الحكم الظاهريّ المتحقّق في الموضوع سابقاً
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 87
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٨٧