يكون له حكم غالباً في العرف والشرع .
ثالثها : أنّه إذا تعذّر إسناد النقض إلى المتّصل الحقيقيّ فلا ريب أنّ أقرب المجازات هو ما يكون باقياً بحسب المقتضي ، لقاعدة « إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى » .
وفيه أوّلًا : أنّ النقض ليس بعناية الاتّصال ولذا لا يقال : « نقض النهر الجاري المتّصل » مع أنّه متّصل ، ولا يقال في القطن غير المشدود « إنّه نُقض » بقطع الهيئة الاتّصاليّة كما هو واضح .
وثانياً : يكون ذلك بعناية الاستحكام والإبرام الّذي يكون في اليقين كما في العهد واليمين ، فقد قال اللَّه تعالى :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ »
« 1 »
« وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها »
« 2 »
« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ
بَعْدِ مِيثاقِهِ »
« 3 » .
وليس المقصود ترتيبَ أثر اليقين بماله من الأحكام ، بل المقصود ترتيب الأثر عليه بما هو آلة لكشف متعلّقه من حيث ترتيب أثر المكشوف ، ويدور ذلك بين أمرين : أحدهما أن يكون المقصود بقاءَ الحجّيّة من المعذّريّة والمنجّزيّة ، وذلك ثابت لنفس اليقين لكن يكون حجّةً بالنسبة إلى المتيقّن ، وهو بعيد عن المتفاهم العرفيّ ، فيقطع بأنّه ليس المقصود إفهامَ ذلك . ثانيهما - وهو المتعيّن - أن يكون بلحاظ العمل ، فيكون المقصود أنّه لا بدّ في حال الشكّ أن يعمل ما كان يحقّ له أن يعمل حال اليقين .
وثالثاً : أنّه لو كان مفاده الحكم بثبوت الحكم السابق لم يكن يقتضي الجري العمليّ ، لأنّ الحكم السابق بصِرف وجوده لا يكون منجّزاً ، فلا بدّ أن يكون بلحاظ اليقين .
ورابعاً : أنّ قوله عليه السلام في صحيح زرارة : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » كاد أن يكون صريحاً في أنّ ما نُهي عن نقضه إلّا بيقين آخر هو اليقين ، وإلّا فلا
هامش
( 1 ) سورة النحل : 92 .
( 2 ) سورة النحل : 91 .
( 3 ) سورة البقرة : 27 .