إلى الشكّ في المقتضي ، كما اختاره الشيخ الكبير المعظّم في رسائله « 1 » .
وتوضيح الكلام في ذلك يتمّ ببيان أمرين بعونه تعالى :
الأوّل في المراد من المقتضي ، فنقول : الظاهر أنّه ليس له اصطلاح جديد كما يظهر من الدليل الّذي يذكر إن شاء الله في الأمر الثاني ، فالمقصود منه هو جميع الأمور الوجوديّة الدخيلة في تحقّق المستصحب ، الّذي به يحصل للمستصحب استعداد البقاء إلى أن يحصل المانع ، فالمقتضي هو الّذي يذكر في الفلسفة لكنّ الظاهر أنّه ليس في قبال الشرط بل الشرط أيضاً داخل في ذلك ، بل هو في قبال المانع .
وما في تقرير أعلام العصر حيّاً « 2 » وميّتاً « 3 » - كان اللَّه لهم - من « عدم كون المراد ذلك ، بل المراد هو الاستعداد للبقاء بحسب النوع » منظور فيه ، فإنّ محصّل ما ذكروه من الإيراد على ذلك أمور :
الأوّل : أنّ مقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأعدام ، لعدم المقتضي للعدم .
وفيه : أنّه إن كان ذلك من باب عدم التأثير والتأثّر في الأعدام فلا ريب أنّه يكفي في ذلك اعتباره من باب المقايسة بالوجود ، فإنّ عدم العلّة للوجود علّة للعدم .
وإن كان من باب أنّه مع فرض عدم المقتضي للعدم لا شكّ فيه فنقول : إنّ العلم بمقتضى البقاء للعدم في حال اليقين المستلزم لاستعداد بقائه بحسب الذات إلى زمان الشكّ كافٍ في صدق النقض كما لا يخفى ، ولا يحتاج إلى إحراز المقتضي للوجود أو العدم حال إجراء الاستصحاب .
ويترتّب على ذلك أنّه لو احرز استعداد البقاء ولكن احتمل طروّ المانع لوجود المقتضي لا لوجود المقتضى فلا مانع من الاستصحاب على المبنى المذكور ، فيستصحب
هامش
( 1 ) ص 328 .
( 2 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لأبحاث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 53 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 326 .