مثلًا اشتعال السراج في ما احرز وجود النفط فيه إلى الصبح إذا شكّ في ذلك ، سواء كان منشؤه هبوب الرياح المانعة أو إهراق النفط بواسطة بعض الموانع .
الثاني : أنّ مقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأحكام ، لعدم العلم بالمقتضي بالمعنى المذكور إلّا من طريق الإلهام .
وفيه : أنّ الاستعداد للبقاء أيضاً كذلك ، ومن أيّ طريق احرز الاستعداد يحرز المقتضي أيضاً .
مع أنّ طريق إحراز المقتضي هو الإطلاقات الدالّة على ثبوتها ، كما في إطلاق دليل الصلاة ، لأنّه يقتضي وجود الملاك في الصلاة المأتيّ بها في الدار المغصوبة ، فلو شكّ في بقاء الأمر في مورد التزاحم يمكن التمسّك بالاستصحاب .
الثالث : أنّ الأحكام الشرعيّة من الاعتباريّات وليس فيها تأثير وتأثّر .
وفيه : أنّ المجعول إن سلّم أنّه اعتباريّ لكنّ الجعل والاعتبار أمر تكوينيّ لا بدّ أن يكون مستنداً إلى العلم بالمصلحة كما هو واضح .
الرابع : أنّ مقتضى ذلك عدم جواز استصحاب عدم النسخ ، لأنّه من قبيل الشكّ في المقتضي دائماً .
وفيه : أنّه قد يكون من باب تزاحم ملاكه لملاك آخر .
الثاني : الظاهر عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي والرافع .
وأمّا ما أفاده الشيخ المعظّم الأنصاريّ قدس سره فتوضيحه ببيان أمور :
أحدها : أنّ إسناد النقض يكون باعتبار الهيئة الاتّصاليّة ، فإنّه رفع الهيئة الاتّصاليّة .
ثانيها : أنّ المسند إليه هو المتيقّن لا اليقين كما يشهد به موارد الأخبار ، ولا يكون أثر ظاهر لليقين بنفسه في الشرع ، ولا يكون ذلك منظوراً في العرف في مقام الحكم بترتيب أثر اليقين ، فإنّه يلاحظ آلةً لكشف المتعلّق من دون أن
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 62
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٦٢