الثاني : أنّه إذا فرض تعلّق الحكم الكلّيّ بالخارج بانطباق مفهومه عليه ، مثلًا إذا علم بنجاسة الماء المتغيّر فزال تغيّره من قبل نفسه فيمكن استصحاب نجاسة ذاك الموضوع الخارجيّ ، وكذا إذا علم بتعلّق الوجوب بصلاة الآيات في وقت الخسوف وأضيف الحكم الكلّيّ إلى ذاك الوقت الموجود في الخارج فيمكن أن يقال : إنّ الصلاة كانت واجبةً في هذا الوقت والآن كما كان ، وكذلك بالنسبة إلى العنب والزبيب واستصحاب الحرمة عند الغليان ، كلّ ذلك لحصول الإضافة إلى الخارج ، ويكون الخارج حافظاً لوحدته الحقيقيّة ، فإنّ القضيّة المشكوكة عين القضيّة المتيقّنة عقلًا ، فإنّ الوحدة الاتّصاليّة عين الوحدة الشخصيّة ، ولا يكون اختلاف القيود معدّداً لما في الخارج ؛ وهذا بخلاف المتصوّرات الذهنيّة ، فإنّ الموجود الذهنيّ أو المفهوم المتعلّق بوجوب صلاة الجمعة في ظرف الحضور غير المفهوم المتصوّر في هذا العصر من حيث الوجود ، فلا بدّ أن يكون الوحدة بحسب المفهوم .
وبعبارة أخرى : الوحدة إمّا بحسب الوجود وهي لا تتصوّر في المفاهيم ، وإمّا بحسب المفهوم ففي المفهوم يكون كلّ قيد معدّداً . وكيف كان ، فالجواب المذكور صحيح في الجملة وغير مبنيّ على المسامحات العرفيّة .
الثالث : أنّ الشكّ في بقاء الحكم قد يكون للشكّ في شرط الحكم لا المتعلّق ، وهو غير شرط المتعلّق . وتوهّم تقيّد المتعلّق بشرط الحكم قهراً ليس إلّا بمعنى عدم الإطلاق وإلّا فليس في البين تقييدان ؛ وهذا كما في الطبيعة المقيّدة ، فإنّ الطبيعة الوارد عليها القيد لا تكون مطلقةً ولا تكون مقيّدةً مع قطع النظر عن التقييد الوارد عليها .
الرابع : أن يكون المستصحب هو الحكم المتعلّق بأصل الطبيعة ؛ وتردّدها خارجاً بين كونها المطلقة أو المقيّدة بالقيد المفقود غير مضرّ باستصحاب الوجوب المتعلّق بالكلّيّ كما لا يخفى .
والعمدة في الجواب هي الثلاثة الأخيرة ، وإلّا فالظاهر أنّ التسامح لا يسمن ولا يغني ، من جهة أنّه لولا الجهات الثلاثة الملحوظة في تلك الأجوبة لم يعلم
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٤٧