من التعليل الدالّ على دوران الحكم مدار العلّة .
ومنها : أنّ الشكّ في بقاء الحكم لا بدّ أن يكون من جهة الشكّ في دخالة قيد في الموضوع يكون مفقوداً عند الشكّ ، أو في وجود قيد علم بدخالته فيه ، وكلّ ذلك يرجع إلى الشكّ في بقاء الموضوع ، وإن علم بوجود القيد وعلم بدخالته أو بالعكس فلا شكّ حينئذٍ كما هو واضح .
بيان الإشكال أن يقال : إنّ الشكّ في الحكم لا يمكن إلّا مع فرض الشكّ في وجود ملاك الحكم ، والشكّ في وجود الملاك ملازم للشكّ في الموضوع ، وإلّا لزم تعلّق الحكم بما هو أوسع من الملاك ، وهو محال ، لأنّه مستلزم لوجود المعلول بلا علّته .
إن قلت : يمكن تعلّق الحكم بالمقيّد ولا يكون قيداً للموضوع ومعدّداً له كما في الأعراض الخارجيّة ، فإنّ بقاء موادّ الجسم معلول بقاءً ، والعلّة لا تتخلّف عن معلولها ، فلا يمكن عروضه للجسم مع عدم بقاء علّته ، لكن ليس ذلك معدّداً للموضوع .
والحاصل : أنّ الإشكال بالتقريب المذكور مشترك الورود ، ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب . والجواب : أنّه ليس كلّ قيد معدّداً للموضوع .
قلت : عمدة الإشكال في الأحكام الشرعيّة الكلّيّة أنّ متعلّقاتها هي الموجودات الذهنيّة والمفاهيم الكلّيّة الّتي لم توجد في الخارج ، وكلّ ما فرض قيداً لها فهو معدّد للموضوع ، لعدم الوجود الخارجيّ الحافظ للوحدة ؛ وهذا بخلاف الأعراض الخارجيّة ، فإنّ الموضوع هو الموجود الخارجيّ الباقي في حالتي العلم والشكّ .
ويمكن الجواب عن الشبهة بوجوه :
الأوّل : ما في الكفاية « 1 » والرسائل « 2 » من أنّ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة إنّما هي بنظر العرف ، والعرف ربما يرون بعض القيود من الحالات .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 488 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 401 وما بعدها .