لا عدم جوازه في خصوص المسبوق بالطهارة . مع أنّه لا يبعد أن يكون الظاهر من التعليل هو الثبوت ، خصوصاً مع أنّ الاستدلال خارج عن شأن الإمام عليه السلام ، وهو شأن الفقيه المنقطع عن الوقوف على الأحكام الإلهيّة الواقعيّة .
وربما يتمسّك للاستصحاب بما دلّ على حلّيّة كلّ شيء حتّى تعلم أنّه حرام ، وقد مرّ ذلك في المجلّد الثاني من هذا الكتاب :
فمنها : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك » « 1 » و « كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 2 » وغير ذلك .
ونظيره في الدلالة قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر » « 3 » ، وقوله عليه السلام : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » « 4 » .
إلّا أنّ الأوّل أعمّ ويمكن عدّه من الأدلّة العامّة ، من جهة دلالته على حجّيّة الاستصحاب بالتقريب الآتي في الواجبات والمحرّمات ، بتقريب أنّ الشيء أعمّ من الفعل أو الترك ، يشمل المستحبّ والمكروه - بعدم الفصل قطعاً - وكذا الوضعيّات .
ولا يخفى أنّهم ذكروا في معنى مثل ذلك وجوهاً سبعاً :
الأوّل : أن يكون مفاده الاستصحابَ - كما ذكره الشيخ قدس سره بالنسبة إلى قوله :
« الماء كلّه طاهر . . . » « 5 » - ، من جهة أنّ أصل طهارته معلوم والشكّ إنّما هو في عروض النجاسة ، فالقاعدة إنّما هي في فرض معلوميّة الحالة السابقة والشكّ في العارض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 90 ح 1 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1054 ح 4 من ب 37 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 100 ح 5 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) فرائد الأصول : ص 336 .