الثاني : أن يكون مفاده الحلّيّةَ أو الطهارة بالعناوين الأوّليّة ، بأن يكون « حتّى تعلم » طريقاً إلى المعلوم ، فيكون مفاده : حتّى يكون حراماً .
الثالث : أن يكون مفاده قاعدةَ الحلّيّة والطهارة في الموضوع المشكوك ، وهو المشهور بينهم المنصور ويأتي إن شاء اللَّه تحقيقه . هذا هي البسائط .
الرابع : أن يكون مفاده الحكمَ بالحلّيّة أو الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعيّة وللمشكوك والاستصحابَ .
الخامس : أن يكون مفاده الحكمَ الواقعيّ والاستصحابَ ، وهو مختار الكفاية « 1 » .
السادس : أن يكون مفاده الحكمَ الظاهريّ بعنوان المشكوك والاستصحابَ .
السابع : أن يكون مفاده الحكمَ الواقعيّ بالعناوين الأوّليّة والحكمَ الظاهريّ بعنوان المشكوك .
إذا عرفت الوجوه فنقول : دلالته على الاستصحاب محضاً باطل جدّاً ، لأنّ الاستصحاب هو الحكم في الآن اللاحق باعتبار سبق اليقين أو المتيقّن ، والسبق لا يكون مفروضاً في الروايات أصلًا ، وإطلاقه وإن كان يشمل مورد السبق إلّا أنّه ليس ذلك باعتبار السبق .
نعم ، يمكن أن يقال : إذا علم من الخارج حجّيّة الاستصحاب فيمكن أن يقال :
إنّ الحكم بالحلّيّة أو الطهارة في جميع الموارد حتّى في مورد المسبوقيّة إنّما يكون بلحاظ ذلك ثبوتاً ، وهذا غير الدلالة كما لا يخفى .
وما أشير إليه من « أنّ الشيخ المؤسّس قدس سره استظهر خصوص الاستصحاب من قوله : « الماء كلّه طاهر . . . » ، من جهة أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالباً ، فالمعنى أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 452 - 453 .