ففي بعضها : « إنّ شهر رمضان فريضةٌ من فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 1 » .
وفي بعضها الآخر في قوله عزّ وجلّ :
« قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
« 2 » قال : « لصومهم وفطرهم وحجّهم » « 3 » .
وفي بعضها الآخر : إنّ ابن سنان سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر . . . » « 4 » .
وقد يؤيّد الاختصاص بشهر رمضان وعدم كونه متكفّلًا للاستصحاب - كما في المقالات - بأنّ الاستصحاب المتصوّر في المقام إنّما هو استصحابُ بقاء شعبان أو عدمِ وجود رمضان في الابتداء واستصحابُ بقاء رمضان في المنتهى ؛ والاستصحاب المذكور لا يُثبت عدمَ وجوب الصوم ووجوبَه وعدمَ جواز الإفطار وعدمَ وجوبه ، لأنّ ذلك مترتّب على كونِ الزمان المشكوك من رمضان أو عدمِ كونه من رمضان ؛ واستصحابُ وجود رمضان أو عدمه لا يثبت كون الزمان المشكوك متّصفاً بأحد الوصفين « 5 » .
وفيه نظر واضح :
فإنّ فيه أوّلًا : أنّه كما يقال في استصحاب الليل والنهار بكون الزمان المشار إليه ليلًا أو نهاراً كذلك في المقام ، فإنّه يقال : إنّ هذا الزمان كان من رمضان والآن كما كان .
والوجه في ذلك أنّ الزمان المشار إليه في الحال عين الزمان الموجود في السابق عرفاً وعقلًا ، فإنّ الوحدة الاتّصاليّة عين الوحدة الشخصيّة ، فكما أنّ الزمان لا يكون معدّداً للموجودات الواقعة فيه كذلك لا يكون معدّداً لنفسه ، وليس الليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 185 ح 16 من ب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان .
( 2 ) سورة البقرة : 189 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 186 ح 23 و 21 من ب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان .
( 5 ) مقالات الأصول : ج 2 ص 354 .