هذا بحسب السند .
وأمّا بحسب الدلالة :
فقد يقال : إنّ المراد باليقين هو اليقين بدخول رمضان واليقين بخروجه ، وحكم الصوم مترتّب على اليقين بدخول رمضان ، وحكم الإفطار جوازاً ووجوباً مترتّب على اليقين بخروجه كما يظهر من عدّة أخبار أخرى واردة في صوم يوم الشكّ ابتداءً وانتهاءً .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يصحّ ما ينطبق عليه إلّا بأن يكون المقصود أنّه لا يعمل على طبق الشكّ في رمضان دخولًا وخروجاً في ما لا بدّ فيه من اليقين شرعاً ، وبذلك تصير القضيّة ضروريّة ، وهذا غير أن يقال : إنّه لا بدّ في رمضان وشوّال من اليقين ، فإنّ المستفاد منه على المعنى المذكور أنّه بعد فرض لزوم اليقين يقول : لا يعمل على طبق الشكّ في مورد لزوم اليقين ، فهو قضيّة ضروريّة .
وثانياً : إن كان المقصود خصوص اليقينين المستفادين من السابق يكون اللام عهداً إليهما ، فالمتعيّن بحسب المحاورات هو التثنية لا الإفراد .
وثالثاً : إذا لم يكن بصدد إعطاء قاعدة كلّيّة فما الداعي على الإجمال المخلّ مع ذكر التفصيل بعد ذلك المشعر بكونه متفرّعاً على ذلك لا أنّه عين ما تقدّم ؟
وأمّا كونه قاعدةً كلّيّةً بمعنى كون المقصود عدمَ جواز العمل بالشكّ في مورد لزوم اليقين فهو غير محتمل قطعاً ، لأنّه من القضايا الضروريّة غير المناسبة لمقام الجعل والتشريع .
وقد يقال : إنّ المقصود عدم خلط المشكوك بالمتيقّن في خصوص رمضان وشوّال من حيث الابتداء بقرينة الأخبار الأخرى الواردة في ذلك .
وفيه أوّلًا : أنّه خلاف الظاهر جدّاً ، بل ربما يمكن دعوى القطع بعدم إرادته ذلك ، لأنّه مبنيّ على كون اللام للعهد وكونِه عهداً إلى بعض ما يستفاد من الصدر ،
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 32
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٢