الهلكة ( 1 ) ، وقهر الغلبة : لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع ، حتّى إذا رأى اللّه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبتّه ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا : فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما ، وأئمّة أعلاما ، وقد بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم ( 2 ) . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء
هامش
( 1 ) فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة : لم يزالوا أذلّاء .
( 2 ) ما لم تبلغ الآمال إليه بهم : وصلوا بعد جهد البلاء إلى حال من العزّة والكرامة لم تبلغه آمالهم ، ولا يحلمون بمثله .