الأعمّ منها ومن الفاسدة :
أمّا الأوّل فتوضيح الكلام فيه أن يقال : إن لم يكن الأفراد الصحيحة مختلفة بحسب الزيادة والنقصان بحسب الحالات الطارئة على المكلّف فلا إشكال في جواز كون الجامع نفس المركّب المتحقّق في جميع الفروض ، ويجوز أن يكون أمراً بسيطاً منطبقاً عليه ، ويجوز أن يكون الجامع هو المركّب من ذات المركّب ووصف واجديّته للملاك ؛ ويمكن أن يكون سجدة التلاوة من هذا القبيل بناءً على عدم قيام الإيماء مقامه عند الاضطرار ، فتأمّل ؛ ويمكن أن يمثّل له بفاتحة الكتاب الّتي هي اسم للسورة المخصوصة من أوّلها إلى آخرها .
وأمّا إذا فرض اختلاف المأمور به بحسب اختلاف الحالات فلا يمكن أن يكون الجامع بين الأفراد الصحيحة نفس المركّب بخصوصيّته ، بل إن كان الاختلاف بتبديل بعض الأجزاء أو الشرائط بأشياء اخر كتبديل اشتراط الصلاة بالوضوء عند وجدان
شرح
في خصوص صلاة الحاضر المختار ، فليس على الأعمّيّ تصوير للجامع كما أنّه ليس على الصحيحيّ ذلك ، فإنّ التعليل ب « أنّه يدّعي الإجمال من حيث المفهوم لا من حيث المراد » غير ظاهر ، لأنّه لا يوجب أن يكون لا بدّ من ذلك من حيث اختيار مسلكه الّذي هو القول بالصحيح كما هو واضح .
وقال بعضهم في توجيه اللابدّيّة المذكورة : إنّه لولا الجامع لم يجز التمسّك بإطلاق دليل شرطيّة شيء أو جزئيّته لجميع أفراد الصلوات المختلفة بحسب الحقيقة ( 1 ) .
أقول : هو مبنيّ على عدم جواز استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة ، والحقّ خلافه ؛ مع أنّ ظهور الدليل في كونه في إعطاء القاعدة الكلّيّة وأنّ ما بصدد بيان دخالته دخيل في جميع أفراد الصلاة الصحيحة موجب لحمل المعنى على المسمّى بذلك كما لا يخفى . نعم ، لو فرض أنّه لا بدّ من ذلك فعدم تصوير الجامع على أحد المسلكين دليل على بطلانه ، كما مشى على ذلك المنوال في الكفاية حيث ردّ دعوى تبادر الأعمّ بعدم تصوير الجامع فكيف ! يتبادر الأعمّ ( 2 ) .
ثمّ إنّه ليس المقصود من الجامع هو خصوص الأمر ، بل المقصود وجود ما به الاشتراك بين جميع الأفراد ولو كان ذلك أمرين أو اموراً ؛ وكشفُ الجامع بين الجهات المتعدّدة المشتركة بين الأفراد من حيث التأثير في تعلّق الأمر الشرعيّ الّذي هو واحد إن صحّ فهو غير مربوط بالبحث ، وهو وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة أو جميع ما يسمّى صلاةً .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( تقريراً لأبحاث الإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 51 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 46 .