بأنّ العلم بتعلّق الأمر بالأقلّ ثابت ، والشكّ في سقوط نفس الأمر بالأقلّ . والحاصل :
أنّ صِرف رفع وجوب الجزء المشكوك لا ينتج البراءة ، إذ المكلّف مشتغل الذمّة بالمتيقّن وسقوطه مشكوك .
وأمّا الثاني فلأنّه ليس ذمّة المكلّف مشغولةً إلّا بذات الأقلّ لا الأقلّ المقيّد بالجزء المشكوك ، وسقوط الأمر بذات الأقلّ قطعيّ ؛ فالأمر إن كان متعلّقاً بذات الأقلّ فهو مورد للامتثال الموجب للسقوط قطعاً ، وتعلّقه بالجزء المشكوك وكذا بالأقلّ المقيّد بذاك الجزء مشكوك فهو مرفوع ؛ وتحصّل أنّ المرفوع في باب المشكوك الارتباطيّ أمران : أحدهما الجزء المشكوك والثاني تقيّد المعلوم بذاك الجزء ، وكلّ واحد منهما غير الآخر . ومن هنا يعلم أنّ القول بالبراءة في الجزء المشكوك مستلزم للقول بها في القيد وإلّا لم يكن منتجاً .
ولا يخفى أنّ بعض الكلام في هذا المقام وإن كان مربوطاً بمبحث البراءة والاشتغال إلّا أنّا ذكرناه في المقام اغتناماً للفرصة وهو وليّ التوفيق .
هذا كلّه بالنسبة إلى جريان البراءة والاشتغال .
وأمّا التمسّك بالإطلاق في رفع ما احتمل جزئيّته في المأمور به ولا يحتمل دخالته في المسمّى على الأعمّ وعدمُ التمسّك به على الصحيح فواضح لا سترة عليه .
إن قلت : كما لا يجوز التمسّك به على الصحيح لا يجوز على الأعمّ أيضاً ، من باب أنّ تعلّق الأمر به قرينة على أنّ المقصود به هو الصلاة الواجدة للملاك مثلًا ، فكلّ ما يحتمل دخالته فيه يحتمل أن يكون داخلًا في القيد المعلوم قيديّته وليس الشكّ في القيد الزائد .
قلت : إذا علم وجود القيد إمّا في ناحية الاستعمال أو في ناحية الجدّ يحكم بحفظ الظهور الاستعماليّ ، وقد تقدّم وجهه في الأصل المتقدّم ؛ فالمستعمل فيه هو المطلق الخالي عن القيد ، وتقيّد الجدّ بذلك لا يوجب القطع بعدم تطابق الاستعمال للجدّ فيحكم بالتطابق مع وجود القيد ، والجمع بينهما يقتضي الحكم بعدم دخالة المشكوك ووجودِ القيد المعلوم قيديّته ، فيحكم بأنّ نفس المسمّى هو الواجد للملاك .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 92
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٩٢