الكفاية من تصوير الجامع ( 1 ) بوجوه خمسة :
الأوّل أنّه بعد تسليم القاعدة ( أي قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » و « الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » ) فإنّما يتمّ ذلك في الواحد الشخصيّ البسيط لا الواحد في العنوان .
أقول : ما ذكره لا يرد على ما اخترناه من الجامع ، لأنّه مركّب من أربعة أجزاء من الأجزاء المخصوصة بشرط واجديّته للملاك الارتباطيّ ، وليس المدّعى أنّه أمر بسيط واحد يكشف عن وحدة الأثر .
وأمّا بالنسبة إلى ما في الكفاية فإن اعترف بجريان القاعدة في الواحد بالنوع فالإنصاف أنّه لا فرق بينه وبين الواحد في العنوان ، لأنّ العنوان أيضاً صفة من الصفات تكون في مقام التحقّق الماهويّ كالنوع الواحد .
والحاصل : أنّ الفرق بين النوع والعنوان إنّما هو بكون الأوّل كلّيّاً واحداً منتزعاً من مقام ذات الجواهر والثاني يكون كلّيّاً واحداً منتزعاً من ذوات الأعراض القائمة بالجواهر ، وصِرفُ ذلك لا يمكن أن يصير فارقاً .
الثاني : أنّ الأثر المذكور إذا فرض كونه أثراً للجامع والطبيعة فلا بدّ من إلغاء تأثير الخصوصيّات ؛ مع أنّه باطل ، فإنّ صلاة الصبح مثلًا بخصوصيّاتها المعيّنة ناهية عن الفحشاء لا بما أنّها صلاة .
وفيه : أنّه إذا كانت الخصوصيّات دخيلة في حصول الجامع فلا يكون ترتّب الأثر على الخصوصيّات كاشفاً عن عدم مؤثّرية الجامع ، فإنّ غاية التعظيم من الصحيح قيامه من محلّه للوارد واستقباله بجميع تلك الخصوصيّات وغايةَ التعظيم من المريض جلوسه في فراشه مع أنّ ما هو المطلوب المؤثّر هو التعظيم ، وذلك واضح جدّاً .
والحاصل : أنّ ما أورده في الثاني على الكفاية لا يرد عليه ولا على ما اخترناه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 39 .