تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في الخارج » بيّنُ الفساد في نظر العقل الحاكم بالبراءة والاشتغال ؛ فما في الكفاية من الجواب عن شبهة الاشتغال لا أساس له . وتوضيح ذلك بأزيد ممّا مرّ : أنّ الملاك في عدم جريان البراءة وصول التكليف بنحو القطع - بحيث يعلم جميع حدود موضوعه - إلى المكلّف ، فإن علم بالتكليف وشكّ في سقوطه كان الحكم فيه الاشتغال ، سواء كان الشكّ في السقوط من باب أنّ ما أتى به هل كان مصداقاً له أم لا ، أو كان من جهة أنّه هل حصل المحصَّل بما أتى به من الأشياء الدخيلة في المحصِّل ( 1 ) . إن قلت : وإن كان المسلّم عند الكلّ أنّ الشكّ في السقوط مورد للاشتغال لكنّه غير واضح بحسب الدليل ، فإنّ التكليف مشكوك بقاءً فيجري فيه البراءة الشرعيّة والعقليّة . والإشكال المذكور ليس متوجّهاً إلى هذا الباب بل متوجّه إلى جميع موارد الشكّ في السقوط . قلت : العلم بالتكليف قبل الإتيان بالمشكوك انطباقه على المأمور به ينجّز التكليف مطلقا أي بالنسبة إلى جميع الأوقات الّتي يمكن للمكلّف الإتيان به شرعاً ، ففي ظرف الشكّ في السقوط يعلم المكلّف بتوجّه التكليف في الزمان الماضي ، وهذا
شرح
( 1 ) ومقتضى ذلك الاشتغال في جميع موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، من غير فرق بين اختيار الصحيح أو الأعمّ ، فإنّ تعلّق التكليف بالواجد للملاك معلوم ولو على الأعمّ ، وهو غير معلوم الحصول . وهذا غير الإشكال من ناحية الغرض حتّى يقال : إنّ الغرض لم يحمل على المكلّف فليس عليه إلّا امتثال الأمر ، فإنّ تقريب الإشكال أنّ دائرة الأمر مقيّدة عقلًا بالواجد للملاك ، من غير فرق بين المسلكين . والجوابُ بجريان البراءة على المسلكين من باب كون بيان الجزئيّة والشرطيّة في المركّبات الشرعيّة على الشارع غيرُ واضح في ما إذا احتمل صدور البيان منه واختفى أو كان مزاحماً بالمعارض ، كما أنّه في فرض القطع بعدم البيان ليس جواز الترك من باب البراءة وصحّ العقوبة من غير بيان ، بل من باب حصول الاطمينان بعدم الدخالة كما في ترك التعرّض لقصد الوجه . ويمكن حلّ الإشكال على المسلكين بعدم كون وصف الصحّة متعلّقاً للتكليف وكذا واجديّة الملاك ، بل هو مأخوذ بنحو الواجب المشروط لكن يعلم تحقّق الشرط في الجملة ، فهو كأن يقول المولى : « اعمل تلك الأعمال الّتي أرى أنّها مفيدة لك » فلم يعلم أنّه قال : تلك العشرة أو التسعة ، فالتقيّد ملحوظ والقيد حاصل لكن لا يكون مورداً للأمر بإيجاده . ويحتمل أن يكون الشرط هو الدخالة في الملاك فينحلّ ذلك إلى قيود فيجري فيه البراءة ، فتأمّل .