معلوم إلّا أنّه لا يجري فيه أصالة الحقيقة وأصالة تطابق الاستعمال والجدّ .
وكذا الكلام في الأخبار المثبتة للآثار على فرض كون الآثار آثاراً لخصوص الصحيح منها ( 1 ) .
وكيف كان ، فكون الموضوع له في جميع ما ذكر في صدر المبحث هو الأعمّ واضح عندي جدّاً ، وله الحمد أوّلًا وآخراً .
* * *
الأمر الثالث في بيان الثمرة
. الظاهر عدم ترتّب جريان البراءة في الشكّ في الأجزاء والشرائط على الأعمّ وعدم جريانها على الصحيح ، بحيث لو قيل بالصحيح لا بدّ أن يقال بالاشتغال وإن قيل بالبراءة في الأقلّ والأكثر ، وإن قيل بالأعمّ لا بدّ أن يقال بالبراءة على القول بها في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإنّه يمكن اختيار القول بالصحيح والحكم بإجراء البراءة إذا كان المدّعى أنّ الألفاظ موضوعة للمركّبات الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط لا لجامع غير منحلّ إلى المعلوم والمشكوك ، ويمكن اختيار الأعمّ ويمنع عن جريانها من باب احتمال دخالة المشكوك في الجامع الأعمّ من الصحيح والفاسد كما في الإحرام بناءً على كونه موضوعاً لقصد الإحرام ، فإنّه يمكن أن يختار أحد أنّ لفظ الإحرام موضوع لقصد تروك الإحرام بشرط أن يكون متّصفاً
هامش
( 1 ) وملخّص الاستدلال بالدليلين : أنّ كون المقصود بالصلاة هو الصحيح معلوم ، فإن كان الموضوع له هو الأعمّ لزم إمّا المجاز وإمّا الإضمار وإمّا عدم تطابق الاستعمال للجدّ ، بخلاف ما إذا كان الموضوع له هو الصحيح .
وملخّص الردّ : أنّ كون الأصل عدم ذلك غير جارٍ ، لمعلوميّة المراد .
ويمكن الفرق بينهما بإمكان الاستدلال بالثاني ، من جهة احتمال كون المراد بيان نفي الحقيقة عند عدم الأجزاء لا بيان اشتراط الصلاة - مثلًا - بالطهارة وفاتحة الكتاب ، فيكون الأصول المذكورة جاريةً ، لكون الشكّ في المراد .
وفيه : وضوح عدم كون المقصود بيان الوضع بل لا شبهة في كون المقصود بيان الجزئيّة والشرطيّة . ولعلّ ما ذكرناه هو الّذي كان في نظر صاحب الكفاية ففرّق بينهما .
ثمّ إنّ هنا إشكالًا ثالثاً على الاستدلال وهو النقض بما استعمل في الأعمّ ممّا ذكر في المتن ، فإنّه لو صحّ الاستدلال بما ذكر لصحّ الاستدلال بما ذكرناه للأعمّ . ( منه قدس سره ) .