السباع » ( 1 ) ، وقوله عليه السلام : « لا يصلّي على الدابّة الفريضة إلّا مريض يستقبل به القبلة » ( 2 ) .
ومن هذا القبيل الخبر المشهور في كتب الأصول : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » ( 3 ) .
والجواب عنه بأنّه إرشاد إلى عدم التحقّق غير صحيح ، لوضوح أنّ الأمر الإرشاديّ كالمولويّ في تعلّق البعث إلى متعلّقه وعدم حسنه مع عدم القدرة ؛ ألا ترى قبح أن يقال : « لا تسافر إلى مكّة » مع عدم التمكّن وكان المقصود منه بيان عدم التمكّن ، فليس المقصود من الإرشاد في تلك الأوامر إلّا الإرشاد إلى الفساد مع استعمال الكلمة فيه بلا إشكال .
ومنها : غير ذلك من الطوائف ، كقوله عليه السلام في صحيح زرارة : « نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني » ( 4 ) .
ولا يخفى استعماله في غير الصحيح في القرآن الكريم أيضاً ، كما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . . . » ( 5 )
وقوله تعالى :
« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ » ( 6 )
.
ولا يخفى أنّ استعمال مثل لفظ الصلاة في غير خصوص الصحيح في المدارك الشرعيّة فوق حدّ الإحصاء ، والمقصود من الإشارة إلى هذا اليسير القليل هو الإرشاد إلى درك المعنى الّذي ذكرناه والهداية إلى الكتاب والسنّة في الفحص عن ذلك ، ولقد أشرنا إلى أنّ الاستعمال غير المضبوط يكون أضعاف ذلك جدّاً وحينئذٍ يحصل الوضع التعيّنيّ قهراً ؛ وإن أبيت عن ذلك فلا ريب أنّ الالتزام بالمجاز في تلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 257 ح 3 من ب 6 من أبواب لباس المصلّي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 236 ح 1 من ب 14 من أبواب القبلة .
( 3 ) عوالي اللآلئ : ج 2 ص 207 ح 124 من باب الطهارة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 20 ح 2 من ب 8 من أبواب أعداد الفرائض .
( 5 ) سورة النساء : 43 . ( 6 ) سورة التوبة : 54 .