تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الثالث في ما إذا كان الدوران من جهة اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة . وما ذكرناه جارٍ في الشكّ في العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد والإضمار وعدمه . هذا كلّه الكلام في الفصل الأوّل من مبحث تعارض الأحوال . وأمّا الفصل الثاني وهو ما إذا علم بطروّ خلاف ظاهر على الكلام فالّذي يمكن أن يقال : أنّه إذا دار أمر الكلام بين التصرّف في دائرة الاستعمال أو التصرّف في الجدّ ( كما إذا دار أمر العامّ بين أن يكون مخصّصاً مع حفظ العموم في ناحية الاستعمال أو يكون لفظ العامّ مستعملًا في المخصّص أو دار المطلق بين التقييد في دائرة الاستعمال أو الجدّ أو دار أمر اللفظ بين المجاز في الكلمة والمجاز العقليّ الادّعائيّ ) فلا بدّ من التصرّف في ناحية الجدّ وحفظ الاستعمال كما هو بناؤهم في العامّ ، وعليه بنوا جواز التمسّك بالعامّ المخصّص والمطلق المقيّد في غير ما ثبت تخصيصه وتقييده . ويمكن أن يبرهن عليه ( 1 ) - كما ذكرناه سابقاً في التعليق على الكفاية - بأنّ الحكم
شرح
( 1 ) إذا كان الأمر دائراً بين رفع اليد عن أصالة التطابق أو رفع اليد عن الإرادة الاستعماليّة . وأمّا إذا لم يكن الأمر مردّداً بينهما كأن يكون قرينة في البين تدلّ على حفظ الظهور الاستعماليّ - كما إذا كان العامّ متعقّباً للاستثناء الّذي يدلّ على الإخراج المبنيّ على ملاحظة الدخول والشمول للمستثنى - أو قلنا بأنّ الموضوع لأصالة التطابق هو الظهور البدويّ مع قطع النظر عن القرينة على الإخراج - مثلًا - فيكون الحكم بتطابق الاستعمال لذلك وتطابق الجدّ له في عرض واحد وفي موضوع واحد فالأمر أوضح ، للقطع بعدم جريان أصالة التطابق للجدّ إمّا من باب وجود القرينة على الاستعمال في المعنى الحقيقيّ وإمّا من باب القطع بعدم تطابق الظهور البدويّ للجدّ . ولعلّ ذلك واضح في المنفصل والمتّصل الّذي قامت القرينة على التحفّظ على الاستعمال . وأمّا في غير ذلك - كالعامّ المتّصل بما يدلّ على عدم إرادة العموم من دون الدلالة على عنوان الخروج والإخراج - فقد يشكل الحكم بالتحفّظ على دائرة الاستعمال ، من جهة عدم انعقاد الظهور بعد احتمال الخلل في ناحية الاستعمال وقيام ما يصلح للقرينيّة ، فما اشتهر من « أنّ المخصّص في جميع الموارد وارد على الجدّ ، وظهور العامّ في مرحلة الاستعمال في العموم باقٍ بحاله » مشكل على إطلاقه حتّى في مثل « أكرم العلماء » المتّصل بجملة « ولا يجب إكرام الفسّاق » ، وذلك من جهة عدم انعقاد الظهور من باب الاكتناف بما يصلح أن يكون قرينة على عدم إرادة العموم . لكن يمكن الجواب عن تلك الشبهة بأنّ إلقاء العموم قرينة قطعيّة عرفاً على كون المتكلّم بصدد إعطاء القاعدة الكلّيّة ، فهو في مقام تفهيم العموم ، فالاتّكاء على إخراج بعض الأفراد بما تقدّم في المثال ممّا لا يدلّ على عدم الشمول إلّا في نفس مفاده حتّى يصير مجملًا خُلف فرض كونه بصدد التفهيم ، فلا محالة إمّا أنّه استعمل العامّ
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 70 | الشيخ مرتضى الحائري