تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الأوّل : أنّه ليس المراد بالوضع في التقسيم المشهور المعنى الملحوظ قبل الوضع الّذي به ينتقل الذهن - من باب تداعي المعاني - إلى المعنى الّذي يريد وضع اللفظ بإزائه ، ولا المعنى الّذي يحصل أوّلًا في الذهن ثمّ يجعل وجهاً للمعنى الموضوع له إذا لم يمكن تصوّر المعنى الموضوع له إلّا بالوجه الّذي تصوّره في الذهن أوّلًا ، ولا ما يكون متصوّراً عند الوضع ويكون وجهاً للمعنى الموضوع له ولكن لم يتعلّق به الوضع ، ولا خصوص ما يكون متصوّراً عند الوضع ويكون وجهاً له من باب الاتّحاد : أمّا الثلاثة الأولى فلأنّه لو كان المقصود ذلك لم تكن الأقسام منحصرةً في الأربعة ، بل يمكن أن يكون الوضع مِثلًا والموضوع له مِثله الآخر ، والوضع ضدّاً والموضوع له ضدّه الآخر ؛ مضافاً إلى أنّه لا فائدة علميّة ولا عمليّة في تقسيم الوضع بذلك المعنى إلى الأقسام المذكورة . وأمّا الرابع فلأنّ لازمه إمكان أن يكون الوضع مفهوماً مبايناً والموضوع له مفهوماً آخر مبايناً له متّحداً في الوجود الخارجيّ ، كأن يكون المعنى الملحوظ حين الوضع « الحسّاس مستقيم القامة » والموضوع له « الضاحك » ، كلّ ذلك واضح لمن تدبّر . وما في تقريرات بعض المعاصرين من « كفاية كون المعنى سبباً للانتقال في التقسيم
شرح
يكون كلّيّاً فالموضوع له لا بدّ أن يكون كلّيّاً ، وإمّا يكون عامّاً بمعنى الصورة الإجماليّة من الأفراد - كعنوان العلماء والأفراد والخصوصيّات - فالموضوع له يمكن أن يكون ذلك العنوان الإجماليّ ، ويمكن أن يكون نفس الأفراد ، ويمكن أن يكون مجموع الأمرين كما أشرنا إلى ذلك في المتن ، ويمكن أن يكون الوضع والموضوع له متباينين إذا كان كلّ منهما قابلًا لحمل معنىً واحدٍ عليه لكنّ الوضع مورد للحمل الأوّليّ والموضوع له مورد للحمل الشائع ؛ فالأقسام الممكنة خمسة : فمنها الوضع المباين للموضوع له المباين بالشرط المذكور ، والوضع العامّ بمعنى الصورة الإجماليّة والموضوع له أمران الخاصّ والعامّ . والظاهر إمكان قسمين آخرين وهما الوضع العامّ بمعنى الصورة الإجماليّة والموضوع له العامّ بمعنى الكلّيّ ، بأن يلاحظ الصورة الإجماليّة من عدّة كلّيّات ويضع اللفظ لكلّ واحد من الكلّيّات ، أو كون الموضوع له مجموع الأمرين من الصورة الإجماليّة وكلّ فرد من الكلّيّات ، فالممكن سبعة أقسام ؛ وأمّا غيره فهو الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ بأيّ معنىً للعامّ ، وكذا الوضع العامّ بمعنى الكلّيّ والموضوع له العامّ بمعنى الصورة الإجماليّة كما لا يخفى .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 40 | الشيخ مرتضى الحائري