تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إلّا كون الموضوع له خاصّاً ، فالأقسام ثلاثة ، لعدم تصوّر أن يكون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً ؛ لكنّ بعضاً منهم - كالوالد الأستاذ طاب ثراه في الدرر ( 1 ) - تصوّر القسم الرابع وهو أن يكون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً . وتحقيق الكلام في ذلك يحصل بعون اللَّه تعالى في طيّ أمور ( 1 ) :
شرح
( 1 ) المقصود من ذكر الأمور المذكورة في المتن بيان رفع الإشكالين في المقام ربما يمكن توهّم ورودهما على التقسيم المعروف : فالأوّل منهما : أنّه بعد كون المقصود من الوضع هو المعنى الّذي يوضع اللفظ بإزائه - من باب أنّه ليس المقصود هو المعنى الّذي لم يوضع له اللفظ - فلا فرق بين الوضع والموضوع له حقيقةً ، فلا معنى للتقسيم المبنيّ على التعدّد بقولهم : إنّ الوضع - مثلًا - قد يكون خاصّاً والموضوع له خاصّاً أيضاً ، لأنّه أمر واحد ، وقولهم : إنّ الوضع قد يكون عامّاً والموضوع له يكون خاصّاً ، إذ لا يمكن أن يكون شيء واحد خاصّاً وعامّاً في لحاظ واحد . والثاني منهما : أنّهم حكموا بإمكان الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، بخلاف العكس ، مع عدم وضوح الفرق بينهما ، إذ كما أنّ الخاصّ بما هو خاصّ لا يكون وجهاً للعامّ لا يكون العامّ بما هو عامّ أيضاً وجهاً للخاصّ ، وإن ألقيت في العامّ حيثيّة عمومه ولوحظ مرآةً للخاصّ فيمكن نظير ذلك في الخاصّ أيضاً . وملخّص الجواب عن الأوّل : أنّ المقصود من الوضع هو الموضوع له اللفظ في مقام التعهّد أو الجعل - على اختلاف المسلكين - ومن الموضوع له هو ما وقعت العلقة بينه وبين اللفظ بعد التعهّد في مقام الانطباق ، وهما متّحدان من حيث الماهيّة في الوضع العامّ والموضوع له العامّ والوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، بخلاف الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فإنّ بينهما التفاوت ، من جهة كون المعنى الملحوظ في مقام الوضع صورة إجماليّة من الموضوع له في مقام الانطباق حيث يستعمل في أفراد ذلك العامّ ، فالموضوع له في القسم الثالث هو المعنى العامّ لكن لا بقيد العموم ، كما في تعلّق الحكم الانحلاليّ بالعامّ كما في أكرم العلماء . وبعبارة أخرى : يكون الوضع هو الموضوع له في مقام إيجاد الربط بين اللفظ والمعنى في مقام الإنشاء أو التعهّد ، والموضوع له هو المعنى في مقام حصول الربط بينهما . وملخّص الجواب عن الثاني : أنّ العامّ بعد جعله وجهاً للخاصّ ومرآةً للأفراد والخصوصيّات يكون عامّاً أيضاً ولا ينقلب عن عمومه ، وهذا بخلاف الخاصّ فإنّه بعد إلقاء الخصوصيّة ينقلب إلى المفهوم العامّ بمعنى الكلّيّ . ومن ذلك يظهر استحالة كون الوضع عامّاً بمعنى الكلّيّ القابل للصدق على الكثيرين والموضوع له عامّاً بمعنى الصورة الإجماليّة للأفراد ، فيلاحظ - مثلًا - عنوان العامّ ويضع اللفظ لعنوان العلماء ، وكذا الوضع العامّ بمعنى الكلّيّ والموضوع له الخاصّ كما لا يخفى . فقد تلخّص ممّا ذكرناه في التعليق والمتن أنّ الوضع إمّا يكون خاصّاً فالموضوع له لا بدّ أن يكون خاصّاً ، وإمّا -
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 36 .