أصل [ في الوضع وأقسامه ]
قد قسّموا الوضع إلى العامّ والخاصّ ( 1 ) وقالوا : إنّه إذا كان الوضع عامّاً فتارةً يكون الموضوع له عامّاً وأخرى يكون خاصّاً ، وأمّا إذا كان الوضع خاصّاً فلا يتصوّر
شرح
( 1 ) بسم اللَّه الرحمن الرحيم
وله الحمد في الآخرة والأولى
والصلاة والسلام على رسوله خاتم الأنبياء ، والأئمّة الهدى من أسرته ، وعلى جميع الأنبياء العظام ، ورحمة اللَّه وبركاته .
وبعد فهذه تعليقة على كتابنا في الأصول المسمّى ب « مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام » ، ونسأل اللَّه التوفيق لما يحبّ ويرضى والتجنّب عمّا يسخطه وينهى .
( * ) لا بأس بالإشارة إلى ما هو حقيقة الوضع ، فنقول بعونه تعالى :
إنّهم اختلفوا في كونه هو الأمر الاعتباريّ كالملكيّة والزوجيّة حتّى يوجد بالجعل والإنشاء أو كونه التعهّد على الاستعمال وإلقاء اللفظ الخاصّ عند إرادة المعنى المخصوص ؟
والتحقيق : أنّه ليس إلّا صدق قضيّة تعليقيّة ، وهي جعل اللفظ بدلًا عن المعنى في مقام الإلقاء دائماً أو في مدّة مديدة ، فإذا علم بتلك القضيّة التعليقيّة علم بالوضع وينسبق المعنى عند إلقائه ممّن كان التعليق صادقاً بالنسبة إليه ، والموجد للتعليق المذكور هو التعهّد ، لا أن يكون التعهّد حدوثاً أو بقاءً هو نفس الوضع ، لوضوح أنّه لو فرض صدق القضيّة التعليقيّة لترتّب الانسباق والتبادر ولو لم يكن تعهّدٌ في البين ، كما أنّه لو فرض التعهّد ولكن علم بالغفلة عنه دائماً - مثلًا - فلا ينسبق المعنى . وأمّا الجعل والاعتبار فليس له مدخل فيه أصلًا ، لظهور حصولِه بالتعهّد - ولو لم يكن جعلٌ في البين - وعدمِ حصوله بالجعل المحض إذا فرض خلوّه عن التعهّد . نعم ، لا بأس بالقول بتحقّقه بالجعل ، من باب كون مفاده التعهّد على ذلك ، لا أن يكون مجعولًا بذلك اعتباراً .