اللزوم لشيء منهما مع عدم العلم بالخصوصيّة فيه مناقضة للعلم ، لا من حيث التعلّق بالتكليف ، بل من حيث إنّ التعبّد الظاهري على خلاف العلم بالواقع ، إلّا أن يقيّد الإلزام الواقعي بالعلم التفصيلي ، وهو متصوّر في ناحية الموضوع ، ولا يخلو عن إشكال في محلّه في ناحية الحكم ، ولا يختصّ ذلك بالبراءة ، بل يجري في الإباحة والحلّ الظاهريّين أيضا .
ويمكن أن يكون مرجع الإباحة - كانت واقعيّة أو ظاهرية - إلى الجمع في ترك طلب الفعل وترك طلب الترك اختيارا ، وإلّا فالغرض حاصل من الجعل بدونه ، لأنّ الإنسان لا يخلو في كلّ مورد من واحد من الفعل والترك .
مع أنّها مختصّة بدليلها في الشبهات الموضوعيّة ، إلّا أنّه يمكن الاستناد إلى دليل الإطلاق ، لا دليل الحلّ ، ودليل الإطلاق يعني قوله - عليه السّلام - : « كلّ شيء مطلق . . . » « 1 » يعمّ الشبهة الحكميّة لو لم يختصّ بها ، وهذا بعد إصلاح أصل الجريان بأنّ الإباحة الظاهريّة كالواقعيّة ، فالأولى مترتّبة على عدم تنجّز التكليف ، والثانية على عدم التكليف تقريبا ، ولا يلزم ثمرة عمليّة أزيد من ذلك .
واصلاحها : بأنّ الإباحة العامّة معقولة في العبادة أيضا ، ولا يستفاد غير العامّة من دليل الحلّ ؛ فلا يختصّ الأصل بما إذا لم يكن أحدهما تعبّديا . نعم ، لو كان أصل جار في أحد الطرفين بلا معارض تعيّن جريانه وانحلال العلم به بالاستصحاب المختصّ بأحد الطرفين .
وأمّا أصالة البراءة ، فهي معارضة ، فهي في قوّة المخالفة للعلم التفصيلي ، لعدم إمكان إجرائها في واحد معيّن ، أو بلا تعيين ، ولا يلزم في المنع حصول المخالفة العمليّة القطعيّة من جريان الأصلين في التعارض والتساقط حتى يدفع بعدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 174 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67