نفي موضوعه تعبّدا . وحيث إنّ التعبّد بنفي الموضوع لا بدّ له من أثر شرعي وليس إلّا نفي الحكم ، فمرجع هذا التعبّد إلى التعبّد بنفي الحكم الثابت بالأصل ؛ إلّا أنّه حيث كان بلسان نفي الموضوع ، كان مفترقا عن التخصيص الّذي هو نفي الحكم عن موضوعه ابتداء ؛ وتقدّم الخاص لأخصيّته ، وتقدّم الحاكم لأقوائيّته ولو كانت النسبة عموما من وجه ، بل كان العامّ هو الحاكم ، بل الحاكم يقدّم ولو كان مفاده التعبّد بإثبات الحكم لغير موضوعه الوجداني ، ولا يجري هذا في التخصيص .
دليل التقدّم إرشاد إلى الطريقة العقلائيّة
والمناسب لما قدّمناه في محلّه : أنّ مرجع دليل الاعتبار ، إلى الإرشاد إلى الطريقة العقلائيّة ، وإمضاؤها إرشاد إلى التصويب ؛ كما أنّ ردعها في مورده إرشاد إلى التخطئة . ويتحقّق بالطريقة العقلائيّة الغير المردوعة ، موضوع الحجّة العقلائيّة الكافية في التحسين والتقبيح للطاعة والمعصية ، والمثوبة والعقوبة . ومنه يستفاد مفاد الأصول النافية ؛ فإنّ المرجع مع عدم الحجّة انتفاء العقوبة على المخالفة ؛ فمفاد دليل الاعتبار وارد على مفاد دليل الأصل ، بلا دخل مولويّ تعبّدي من الشرع ، الآمر إرشادا إلى السكون بما يوثق به ، والناهي إرشادا عن السكون إلى غير الموثوق به .
وحيث إنّ الموجب للاندراج في قاعدة التحسين للعدل والتقبيح للظلم ، أعمّ من العلم فالورود لا يختصّ بالعلم بالنسبة إلى مفاد الأصول ؛ بل كما أنّ موضوع « قاعدة التحسين » ، الحجّة على التكليف ، فموضوع التقبيح للعقوبة عدم الحجّة ؛ وكذا تحسين إثابة المطيع بعد الحجّة وتقبيح تركها والعقوبة ، وتحسين مؤاخذة