تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بالإفهام وغيره ، وأنّ الثاني لا يعمل بأصالة عدم القرينة ، إذا لا شأنيّة له في إعلام القرينة المفهمة للمراد لمن قصد إفهامه ؛ حكي ذلك عن « المحقّق القمي » - قدّس سرّه - « 1 » في « القوانين » « 2 » . وفيه : أنّه إن أريد أنّ المقصود بالإفهام - وهو المخاطب - لا مناص عن إفهامه للمراد ؛ ولا بدّ في صورة إرادة خلاف الظاهر ، من إعلامه ولو بالقرائن الحالية الغير الممكنة في حق المعدومين ، بل الغائبين أيضا ، فيرد عليه أنّ إفهام القرينة في حقّه ، كاف في حقّ من يبلغه الكاشف في المراد ؛ فإنّ إعلام الكلام من دون إعلام قرينة المراد ، خيانة إلى الغائب أو المعدوم حين الخطاب ؛ فالكل مقصودون بالإفهام وإن كان بعضهم يقصد وساطته للإفهام في الأصل والقرائن لبعض آخر . مع أنّ الغالب أنّ الحاضر يقطع بالقرينة المتّصلة وجودا أو عدما ؛ وغيره يعمل بالأصل ، لا أنّ الحاضر يعمل به وغيره لا يعمل به ؛ فكون الحاضر مقصودا بالإفهام دون غيره ، وكون المقصود بالإفهام لما ذكر عاملا بالقرينة دون غيره ، ممنوعان في الصغرى والكبرى على النحو المسطور ؛ لكن كبرى لزوم شأنيّة التفهيم والتفهّم للقرينة على خلاف الظهور ولو بالواسطة أمر مسلّم ، أعني اعتبار مطلق الشأنية ، الشأنيّة المطلقة وعدم فعليّة هذه الكليّة في غير الحاضرين ، كما مرّ في محلّ المنع .

حجيّة الظهور الكتابي

وأمّا المانع عن العمل بالظهور الكتابي مع البناء على أصالة عدم القرينة إلّا مع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 160 ( 2 ) القوانين : 1 / 398 - 403 ، طبع مكتبة العلمية الإسلاميّة
مباحث الأصول — صفحة 155 | الشيخ محمد تقي بهجت