تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عن حجّية الظهور المحتمل اقترانه بالصارف عنه من القرائن ؛ وهذا الاحتمال لا يعتني به العقلاء بعد الفحص واليأس ، وإنّما يصرف عن الظهور الّذي تحقّق الصارف عنه ، من القرينة ، كلاميّة كانت أو غيرها . وحيث إنّ بناء الحجّية للظن الخاصّ ، على بناء العقلاء وعدم الردع الشرعي ، فلذا وقع الكلام في حجّية ظاهر الكتاب وفي غير من قصد إفهامه من الغائبين عن مجلس الخطاب ، إمّا لدعوى قصور المقتضي إثباتا ، أو لوجود الردع عن إعمال الطريقة العقلائيّة في الظاهر الخاص .

المنع عن العمل بالظهور لاحتياجه إلى القطع بعدم الصارف ودفعه

وأمّا المنع عن العمل بالظهور مع عدم القطع بعدم الصارف نظرا إلى أنّ احتمال المانع يمنع عن القطع بتأثير المتقضي للكشف عن المراد ، مع أنّه في نفسه غير تامّ الكشف كالقطع ، ففيه أنّ الظنّ بالمعلول بالظن بالعلّة ، إذا كان ظنّا معمولا به عند العقلاء مع الشكّ في عدم المظنون ، أي احتماله لاحتمال الصارف المانع عن الكشف ، وكان احتمال الصارف الغير الناشي عن مثل ذلك الظنّ الحاصل من القطع بالمقتضى ، بحكم عدم الاحتمال بعد الفحص عند العقلاء ، كما يشهد به ملاحظة عملهم وطريقتهم ، فهو بحكم القطع ، لا لمكان أنّ الاحتمال لا وصول ولا مؤاخذة في ترك العمل به ، بل لمكان أنّ الظنّ الخاص في الصورة الخاصّة وصول حكمي عندهم كالوصول الوجداني في القطع ؛ فما ليس وصولا مطلقا ، لا يمنع عمّا له حكم الوصول ؛ والاحتجاج تامّ في الطرفين في الواصل ، وغير تامّ في الطرفين - أي احتجاجا واعتذارا - في غير الواصل ، وكما لا يحتجّ به لا يتوقّف به في العمل بالواصل ، فلا يعامل معاملة المجمل بحسب عملهم الشاهد على المدّعى .
مباحث الأصول — صفحة 153 | الشيخ محمد تقي بهجت