تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إسناده إليه تعالى من جهة التشريع ، فممنوع من جهة أنّ الحرمة التشريعيّة موضوعها عدم العلم ؛ فلا يمكن الالتزام والإسناد الحقيقيان إلّا تشريعا ، وإلّا فالالتزام والإسناد إليه تعالى - على تقدير الثبوت كالعمل برجاء الواقعيّة - انقياد ، تشريح محرّم ولا ينتج الحرمة التشريعية إلّا عدم العلم بحكم اللّه تعالى وهو موضوع هذه الحرمة ولا تأثير للحكم في موضوعه . وعدم العلم بالحجّية حاصل في رتبة سابقة على الحرمة التشريعيّة ، ولا تكون الحرمة التشريعيّة إيصالا لعدم الحجّة ؛ بل يتحصّل إلّا في موضوعها وهو عدم وصول الحجّة ، لا وصول عدمها إلّا على التقرير المتقدّم منّا في تقدير العقليّة المحضة ، وقد فرض أنّ عدم الحجّية تعبّدا تحصيل للحاصل ؛ ووجدانا ، مجزوم به بمجرّد الشكّ ؛ فكيف يمكن الوصول إلى عدم الحجّية بنحو من ناحية حرمة التشريع بالالتزام والإسناد ؟ مع ما مرّ إليه الإشارة من أنّ احتمال وجوب عمل ، مستلزم لاحتمال وجوب الالتزام به وجواز إسناد وجوبه إليه تعالى ، فلا تشريع إلّا مع الجدّ والتنجيز ، لا مع التقدير والاحتمال . مع أنّه بناء على كون الحجّية تعبديّة ، فالتعبد بثبوتها أو نفيها بالأصل إيصال للثبوت أو العدم وهدم لموضوع حكم العقل ، أو إيجاد لموضوع حكمه لا حكم في عرض حكمه حتى يلزم تحصيل الحاصل ؛ وعلى العقليّة المحضة ، فهي غير تعبّدية بنحو من الأنحاء .

إيراد الشيخ الأعظم قدّس سرّه على أصالة عدم الحجّية والملاحظة فيه

وممّا قدّمناه ظهر : أنّ ما أورده الشيخ - قدّس سرّه - على أصالة عدم الحجّية - من أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في رفع الآثار المترتّبة على الحادث وإثبات الآثار المترتّبة على عدم الحادث ؛ وأمّا ما يترتّب على عدم العلم بذلك الحادث ،