تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الفصل الثاني في ما قيل باعتباره من الأمارات

الأصل في مشكوك الاعتبار

وقد قرّر أنّ الأصل في ما شك في اعتباره عدم الحجّية ؛ لأنّها متقوّمة بالوصول ؛ فمع عدمه يقطع بعدم الحجّية . وعليه فلا محلّ لأصالة عدم الحجيّة إن أريد بها التعبد بعدمها فعلا شرعا كسائر الأحكام الظاهرية ؛ لأنّه مع القطع بعدمها في فرض الشكّ في الاعتبار إذا تفحّص فلم يظفر بحجّية طريق ، فلا محلّ للتعبد بعدمها ، كما لا محلّ للتعبد بثبوتها . وعليه ، فلا يجري شيء من أصالة عدم الحجّية أصلا ولا استصحاب عدمها ؛ فلا بدّ من الفرق بين الشكّ في حدوثها ؛ فالقطع بعدمه يمنع عن إجراء الأصل على الوجهين والشكّ في بقائها ، فيستصحب بقاء حجّيتها ؛ فإنّها إن كان لارتفاع الشكّ بالاستصحاب كما هو على القول بأنّه من الأمارات المعتبرة ، فلا موضوع للأصل النافي للحجّية ، فهو كذلك في الشكّ في الحدوث وإن كان الأصل مطلقا موافقا للاستصحاب الرافع للشكّ . مع إمكان المنع عن ارتفاعه إلّا على القول المذكور ، وإلّا فأيّ فارق بين الاستصحابين ، أي في عدم الحدوث وفي بقاء الحادث .