تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لا يلزم إلّا تقييد إطلاقها بعدم الأعمّ من العلم الوجداني خاصّة . وعدم العلم الوجداني قيد في الجميع . وقد عرفت أنّ الأمر في موارد الأمارات إرشاد محض ، فلا بحث في صورة الإصابة ؛ وأمّا في صورة الخطأ ، فالأمر صوري محض سوّغه للشارع المرشد اشتراكه الصوري مع موارد الإصابة بما لها من الملاكات ؛ ولا يضرّ انتفاء الحكم بقسميه في صورة الخطأ ، كالقطع المخالف للواقع ؛ فهما في تحريم الحلال الواقعي سيّان ؛ وفي تحليل الحرام الواقعي يكون العذر عدم شأنيّة العلم فرضا وعدم تنجّز ما في الواقع من التكليف ، لا وصول المخالف بحسب الاعتقاد . وهذا بعينه يجري في موارد الأصول التي ليس فيها خطأ وصواب ؛ وإنّما فيها تحليل الحرام وعكسه ؛ فالتحريم غير متنجّز بنفس عدم الوصول ، لا بوصول التحليل الظاهري . والتحليل الواقعي غير معلوم ؛ والتحريم الظاهري - كان من المهمات أو غيرها - من موارد الاحتياط العقلي ، لقاعدة وجوب دفع الضرر المتحمل إذا تنجّز بالعلم الإجمالي ؛ فعدم الواقعيّة في مواردها لا يضرّ بالاحتياط الحسن المرشد إليه كان ذلك بكون العلم الإجمالي خطأ ، أو بعدم مصادفة الاحتمال في مورد الاستعمال من أحد الطرفين وفي الشبهة البدويّة المهمّة للمحتمل - بالفتح - .

وجه تقدّم الأمارات على الأصول

وأمّا وجه تقدّم الأمارة على الأصول على مسلك الإرشاد ، فلأنّ الفحص عن الطرق إنّما هو من غير العالم بالفعل ؛ فهي متأخرة عن العلم الوجداني ؛ كما أنّ الفحص المذكور - كما هو المقطوع لزومه ، لصحّة عقاب المخالف التارك للفحص
مباحث الأصول — صفحة 144 | الشيخ محمد تقي بهجت