المحاذير ، هو ما حكي عن « ابن قبة » من تحليل الحرام أو العكس « 1 » ؛ حتّى أنّه يفوته المحذور في اجتماع التحريم والإيجاب لأنّ التحليل بالمعنى العام يعمّ الإيجاب الذي هو تحليل للفعل المحرم ؛ وكذلك التحريم ، يعني تحريم الترك بالإيجاب مع حرمة الفعل واقعا المقتضية لإيجاب الترك وتحليله العام مع أنّ كلّا منهما إلا كان محذورا ، فالجمع بينهما جمع بين المحذورين ؛ فإيجاب الحرام تحليل للحرام وتحريم للترك الحلال في التحريم .
إشارة إلى التصويب والمصلحة السلوكيّة والإشكال فيها
وأمّا الفرار عن التصويب والجمع بين الضدّين الموجود بما فيه من المسامحة في إيجاب الحرام لاشتماله على الجمع بين المصلحة والمفسدة الملزمتين بلا كسر على التأويل السابق ؛ وفيه ما لا يخفى بعد التأمّل بالالتزام بالسببيّة العدلية الملتزمة بالمصلحة في السلوك دون مؤدّى الأمارة .
ففيه أن السلوك - بما هو - غير لازم في اتباع الأمارة ، حتى في التعبديّات لإمكان إيقاعها قربيّة ، لا مستندا إلى الأمارة ، كما التزم به في العمل بلا تقيد ولا اجتهاد ؛ مع أنّه إن كان فيه مصلحة ، فاللازم ، الأمر به لا بملزومه من العمل بما أدّى إليه الأمارة .
وإن كان هذا الأمر القلبي لو كان واجبا لمصلحة فيه ، فلا ينافي ذلك عدم المصلحة في المؤدّى وانحصارها في الواقع ، فلا يلزم الجمع بين المصلحة والمفسدة ؛ لكنه يلزم المفسدة في شيء والمصلحة في لازمه مع لزومهما بلا كسر ؛ وكذلك يلزم اختلاف اللازم والملزوم في الحكم وإن كانت خصوصيّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 105 ، طبع مؤتمر الشيخ الأعظم - قدّس سرّه -